تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
المركب من المشروط والشرط ، فان الشك على كل تقدير يرجع إلى الشك في التحقق كما لا يخفى ومن هنا ظهر اندفاع ما يقال في وجه عدم اجرائها في المقام ، من أن نفس الشرط ليس له وجود مستقل كي يجرى فيه قاعدة التجاوز ، والمشروط ليس الشك في وجوده بل في صحته ، ومعه لا مجال لقاعدة التجاوز المختصة بما إذا كان الشك في الوجود وجه الاندفاع ظاهر مما ذكرنا من اجرائها بالنسبة إلى المجموع المركب من المشروط والشرط ، الذي يرجع الشك فيه إلى الشك في التحقق والوجود كما هو واضح ، كما لا اشكال في انه لا مجال لجريان قاعدة الفراغ بالنسبة إليها ، بداهة انه لا اثر للاخلال بها سهوا فيما لو علم به في الأثناء بعد فوات محلها بالدخول في الركن ، فضلا عما إذا شك فيه بعد الفراغ عن أصل العمل نعم لو كان الشرط الشرعي شرطا للجزء الركني ، كالقيام المتصل بالركوع على أحد الوجهين فيه ، كان لجريانها بالنسبة اليه مجال كما لا يخفى .

المقام السادس

قد يتوهم لزوم التهافت في اخبار قاعدة التجاوز منطوقا ومفهوما ، فيما إذا شك في جزء من المركب بعد التجاوز عنه وقبل الفراغ عن المركب ، وذلك لان هذا الشك له اعتباران ، أحدهما اعتبار انه شك في الجزء بعد تجاوز محله ، ثانيهما اعتبار انه شك في الكل قبل تجاوز محله ، فهو باعتبار الأول مشمول لعموم منطوق قوله عليه السّلام كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض ، وبالاعتبار الثاني مشمول لعموم مفهومه ، فيلزم وجوب عدم الاعتناء به بمقتضى عموم المنطوق ، ووجوب الاعتناء به بمقتضى عموم المفهوم ، فيلزم التهافت بين المنطوق والمفهوم وفيه ما عرفت من أن المفهوم في القاعدة مسوق لبيان عدم المقتضى لالغاء الشك قبل التجاوز عن محل المشكوك ، وانه باق تحت القاعدة العقلية القاضية بوجوب الاتيان بكل ما شك فيه مما اعتبر في المأمور به شطرا أو شرطا ، وليس مسوقا لبيان وجود المقتضى للاعتناء بالشك واعتباره قبل التجاوز ، كي يكون حكما تعبديا ، حتى يقع المعارضة بينه وبين المنطوق في المثال فإذا كان الحكم بالاعتناء بالشك في المثال بالاعتبار
حاشية على درر الفوائد — صفحة 404 | محمود الآشتياني