الأول أن تكون لها جهة كاشفية ذاتية نوعية عن مؤداها ، فان ما ليس له جهة كشف وحكاية ، لا يمكن ان يجعل كاشفا بالجعل التكويني ، فضلا عن التشريعي التعبدي بداهة انه ما لم يكن بين الشيئين ارتباط خاص وملازمة عقلية أو طبيعة أو وضعية أو نوعية غالبية ، لم يكن أحدهما كاشفا عن الآخر كما هو واضح .
الثاني ان يكون ملاك تشريعها وجعلها ثبوت هذه الجهة فيها ، فما ليس فيه جهة كشف وحكاية أصلا ، كما في الاستصحاب ، حيث إنّه لا ملازمة بين الحدوث والبقاء أصلا ، ولذا قيل ما ثبت جازان يدوم وان لا يدوم ، أو كان له جهة كك الا انه لم يكن ملاك جعله وتشريعه هو جهة كشفه ، كما في قاعدتى التجاوز والفراغ ، حيث إنهما وان كان فيهما جهة الكاشفية كما مر بيانه ، الا ان اعتبارهما شرعا لم يحرز كونه من هذه الجهة ، واستظهار ذلك ، من قوله عليه السّلام هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك ، وقوله عليه السّلام كان حين انصرف أقرب إلى الحق ، ممنوع جدا إذ فرق واضح بين جعل الظن الحاصل من العادة والغلبة معتبرا كما هو مفاد أدلة حجية الطرق ، أو كونهما علة لتشريع الحكم للشاك ، ولا يستفاد من الخبرين الأول ، فيبقى حينئذ ظهور قوله عليه السّلام في بعض الروايات كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو ، في كون هذا الحكم من الاحكام المقررة للشاك بحاله فتدبر جيدا ثم إنّه قد يرد على ما ذكرنا من التفصيل بين ما كان محل احرازه شرعا قبل الدخول في المشروط وبين غيره ، والحكم بجريان قاعدة التجاوز في الأول والغاء الشك فيه مطلقا ، وبعدم جريانها في الثاني النقض بما إذا شك في أثناء العصر في فعل الظهر ، حيث إنهم حكموا بالبناء على صحة العصر والاتيان بالظهر بعد الفراغ عن العصر ، مع أن مقتضى ما ذكرنا هو عدم وجوب الاتيان بالظهر بعد الفراغ عن العصر ، ضرورة ان البناء على تحقق الظهر فيما إذا شك في أثناء العصر في اتيانه ، ليس من اجل قاعدة الفراغ ، كي يقال إن مفادها لا يكون الا مجرد صحة المركب والمشروط ، دون احراز نفس الجزء والشرط ، لاختصاصها بما بعد الفراغ عن العمل فلا تجرى في أثنائه ، بل لأجل قاعدة التجاوز ، باعتبار ان محل احرازه
حاشية على درر الفوائد — صفحة 401
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٤٠١