الشك في الصلاة ، والفراغ شرطا خارجا عنه ، كما هو الشأن في كل قضية شرطية سيقت لبيان المفهوم ، بل جعل مجموع الشك بعد الفراغ موضوعا للحكم وما في بعض تلك الأخبار من أداة الشرط ، فإنما هي لبيان تحقق الموضوع ، لا لبيان المفهوم كما لا يخفى على من تأمل فيها سلمنا ثبوت المفهوم لكل منهما لكن نقول إن ما نحن فيه يصير حينئذ نظير ما لو قال الشارع إذا بلت فتوضأ ثم قال إذا تمت فتوضأ ، في ان العرف لا يرى المعارضة بين مفهوم كل منهما مع منطوق الآخر ، بل يحكم اما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر ، واما بحملهما على بيان مجرد الوجود عند الوجود ، دون الانتفاء عند الانتفاء ان قلت إن الشك في المركب بعد الفراغ عنه مسبب دائما عن الشك في الجزء أو القيد ، والشك فيهما يشمله قاعدة التجاوز في الرتبة السابقة على الشك في المركب ، ومعه يرتفع الشك في المركب الذي هو موضوع لقاعدة الفراغ ومن هنا قلنا في محله ان الأصل الجاري في الشك السببى مقدم على الأصل الجاري في الشك المسببى ، وحينئذ فلا يبقى لقاعدة الشك بعد الفراغ مورد الا نادرا ، كما لو شك في الجزء الأخير من المركب وقد فرغ عنه ، بواسطة الاشتغال بما يوجب البطلان لو وقع في الأثناء كالسكوت الطويل الماحي للصورة الصّلاتية ونحوه ، فيلزم أن تكون أدلة قاعدة الفراغ في مقام اعطاء قاعدة كلية لأجل مورد نادر وهو كما ترى قلت ما ذكرت انما يصح فيما لو اعتبر المشكوك في قاعدة الفراغ مجموع العمل بلحاظ احتمال الخلل في بعض ما اعتبر فيه ، واما إذا اعتبر المشكوك نفس ما اعتبر في العمل من الجزء والشرط ، كما في قوله عليه السّلام كل ما شككت فيه بعد ما تفرع من صلاتك الخبر فلا بداهة انه حينئذ لا يكون هناك شكان كي يكون أحدهما مسببا عن الآخر ، بل شك واحد علق عليه الحكم في احدى القاعدتين بعد التجاوز عن المحل ، وفي الأخرى بعد الفراغ عن مجموع العمل ومن هنا يندفع ما ربما يستشكل على بعض اخبار قاعدة الفراغ ، كرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليهم السّلام ، قال سمعته عليه السّلام بقول كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ولا إعادة عليك فيه من أنه عليه السّلام كيف رتب
حاشية على درر الفوائد — صفحة 396
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٩٦