قاعدة واحدة أم لا ، بداهة ان من شك في غسل المرفق بعد الفراغ عن غسل اليد ، يصدق انه شك في صحة شئ بعد الفراغ عنه ، فتشمله الكلية المذكورة في ذيل الموثقة مع وجوب الاعتناء بهذا الشك بالاجماع والنص حيث قال قدس سره ما حاصله ، واما اشكال ان ذيل الموثقة يشمل لما إذا شك في صحة بعض الاجزاء بعد الفراغ عنه والانتقال إلى جزء آخر ، كما إذا شك في غسل جزء من الوجه بعد الشروع بغسل اليد مثلا ، فيلزم التهافت في مدلولها منطوقا ومفهوما ، إذ الشك في المثال من حيث إنّه شك في شئ من الوضوء قبل الفراغ عنه ، يجب الالتفات اليه بمقتضى المنطوق ، ومن حيث إنّه شك في شئ من غسل الوجه بعد الفراغ عنه لا يجب الالتفات اليه بمقتضى المفهوم فمدفوع أولا بالنقض بغير الوضوء من المركبات التي يكون لها اجزاء مركبة أو مقيدة من العبادات والمعاملات ، فإنه إذا شك في جزء من الفاتحة بعد الفراغ عنها وقبل الفراغ عن الصلاة ، يلزم ما ذكر من التهافت وثانيا بالحل وهو ان المراد من الشيء في ذيل الموثقة وغيرها من اخبار قاعدة الفراغ ، هو ما كان له عنوان شرعا وعرفا بالاستقلال كالوضوء والغسل والصلاة ونحوها بلا اشكال ، كما يشهد بذلك صحيحة زرارة في الوضوء وخبر كل ما مضى من صلاتك وطهورك وغيرهما من الاخبار ومعه لا يشمل العموم والاطلاق في الموثقتين للاجزاء المركبة كي يلزم التهافت هذا ملخص ما افاده قدس سره من الوجه في دفع الاشكال المزبور ، وفي كلامه قدس سره مواقع للنظر لا بأس بالتنبيه عليها الأول ما افاده من أن المستفاد من الاخبار قاعدتان لا قاعدة واحدة ، إذ فيه ما أشرنا اليه في المقام الأول ، من أن حمل بعض هذه الأخبار على الشك في الوجود بعد التجاوز عن المحل ، وبعضها الآخر على الشك في الصحة بعد الفراغ عن العمل ، مع وحدة مضامينها ، مما لا يساعد عليه فهم العرف ، فلا بد ان يكون المراد منها أحد الشكين ، وحيث إن المراد من بعضها ، كصحيحة زرارة ورواية ابن جابر ، هو الشك في الوجود بقرينة الأمثلة المذكورة فيهما ، فيتعين حمل الباقي عليه أيضا نعم قاعدة الشك بعد الفراغ قاعدة أخرى مستفادة من بعض
حاشية على درر الفوائد — صفحة 394
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٩٤