الوضوء ، وعدم تطبيقها على الشك في جزء من اجزائه بعد التجاوز عنه والدخول في جزء آخر بخلاف الآخر وهي الصلاة ، فان المكلف به فيه فيها هو نفس الافعال ، والانتهاء عن الفحشاء من الفوائد المترتبة عليها اللهم الا ان يمنع الفرق ، بدعوى ان الظاهر من الأدلة كقوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
الآية ، هو ان المكلف به في الطهارات أيضا نفس الافعال ، لا الأثر المترتب عليها ، هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب هذا الوجه وفيه ان استكشاف كون افعال الوضوء في نظر الشارع بمنزلة شئ واحد ، بلحاظ وحدة المسبب ، من تطبيق القاعدة في الموثقة على الشك في جزء من اجزاء الوضوء بعد الفراغ عن أصل الوضوء ، مع فرضه عليه السّلام كونها أشياء متعددة ، ولذا قال عليه السّلام إذا شككت في شئ من الوضوء ، في غاية البعد وتوهم ان دلالة قوله عليه السّلام في شئ من الوضوء ، على فرضه عليه السّلام افعال الوضوء أشياء متعددة ، انما هي فيما إذا كانت كلمة من تبعيضية ، دون ما إذا كانت بيانية كما هو واضح مدفوع بان كون كلمة من بيانية مع فرض الوضوء امرا واحدا ، خلاف الظاهر بل خلاف رسم المحاورة ، بداهة انه حينئذ يكون نظير قوله جاءني أحد من زبد اللهم الا ان يدعى الفرق بين المثال وما نحن فيه ، حيث إن زيد في المثال واحد شخصي ، بخلاف ما نحن فيه ، فان الوضوء وان فرض كونه امرا واحدا ، لكنه ليس واحدا شخصيا كما هو واضح فتدبر « 1 » ومنها ما افاده المحقق الخراساني قدس سره في حاشيته ، من أن المستفاد من الاخبار قاعدتان الأولى قاعدة الشك بعد المحل ، وهي مختصة باجزاء الصلاة وما بحكمها الثانية قاعدة الشك بعد الفراغ ، وهي تعم جميع الأبواب ، والكلية المذكورة في ذيل الموثقة هي القاعدة الثانية ، وعليه فلا يلزم الاشكال ثم إنّه قدس سره قد تفطن لما أشرنا اليه سابقا في المقام الأول ، من أن الاشكال وارد على كل حال ، سواء جعلنا مفاد الاخبار
هامش
( 1 ) - إشارة إلى عدم كون هذا الفرق بفارق فتأمل ، مضافا إلى أن الاشكال مبنى على كون كلمة من تبعيضية ، بداهة عدم وروده مع كونها بيانية كما هو واضح ، كي ( نحتاج في دفعه إلى ما افاده قدس سره ) .