في تحديد الغير بالنسبة إلى الشك في الركوع بالسجود في الصحيحة ، مع أن القيام بعد الركوع أقرب اليه من السجود ، هو ان القيام بعد الركوع وان كان واجبا نفسيا ، الا انه لا يتصور بعد الدخول فيه الشك في الركوع ، الا بالنسبة إلى شرائطه ، بداهة ان من يرى نفسه قائما ويشك في الركوع ، لا يمكن ان يعلم أن هذا القيام هو القيام بعد الركوع لا قبله ، كيف والا لزم علمه بتحقق الركوع وهذا خلف كما هو واضح ، فلا يرد هذا نقضا على القائلين ، بان المراد من الغير الذي يعتبر في صدق التجاوز عن المشكوك الدخول فيه ، هو كل فعل مترتب على المشكوك فيه اعتبر في المركب بنفسه وبما ذكرنا يرتفع ما ربما يتوهم من التنافي ، بين الكبرى الكلية المستفادة من الروايات السابقة ، وبين قوله عليه السّلام في رواية عمران الحلبي ورواية أبى بصير ، فليركع في جواب السؤال من الشك في الركوع في حال القيام الخامس ان ما ذكرنا من اعتبار كون الغير المعتبر في صدق التجاوز مترتبا على المشكوك فيه ، انما هو بالنسبة إلى قاعدة التجاوز ، واما قاعدة الفراغ فيكفي فيها مجرد الدخول في الغير ، وان لم يكن مترتبا على المشكوك فيه ، هذا فيما إذا كان الشك في الصحة مسببا عن الشك في غير الجزء الأخير . واما فيما كان مسببا عن الشك فيه ، فيعتبر ان يكون الغير مما يوجب البطلان لو وقع في الأثناء ، فلا يكفى مجرد وجدان نفسه ساكتا غير متشاغل بعمل في جريان قاعدة الفراغ ، بل لا بد من سكوت طويل موجب لانمحاء الصورة الصّلاتية
المقام الرابع
قد خرج عن القاعدة المذكورة بالاجماع والنص ، الشك في بعض افعال الوضوء قبل الفراغ عن أصل العمل ، كما لو شك في غسل الوجه وهو مشغول بغسل اليد اليمنى ، أو شك في غسل اليد اليمنى وهو مشغول بغسل اليد اليسرى وهكذا وقد الحق بعضهم بالوضوء الغسل الترتيبي والتيمم في هذا الحكم ، ولعله لتنقح المناط ، وكيف كان حكم الوضوء مما لا اشكال فيه وانما الاشكال في ان موثقة ابن أبي يعفور إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه ، تدل بملاحظة ظهور قوله عليه السّلام في الذيل انما الشك الخ ،