الحكم مترتب أولا وبالذات على الموضوعات الخارجية ، ويكون ترتبه في لسان الدليل على العناوين الكلية ثانيا وبالعرض ، من جهة مرآتيتها للموضوعات الخارجية وسراية الحكم من ذي الصورة إليها ، فعليه إذا شك في بقاء مايع على خمريته لاحتمال انقلابه خلا ، فاستصحاب بقائه على خمريته موجب لترتب حكم الخمر على شخص هذا المائع ، لا لترتبه أولا على الخمر الكلى ثم ترتبه على هذا المائع بتوسط انطباق الخمر الكلى عليه ثم لو سلم ان ترتب الحكم على الموضوعات الخارجية انما هو بتوسط العناوين الكلية المنطبقة عليها ، لكن نمنع عن كون كل واسطة مثبتا ، حتى فيما إذا كانت الواسطة متحد الوجود مع ذيها موجودة بعين وجوده ، أو كانت الواسطة أيضا اثرا شرعيا لنفس المستصحب ، ولذا لو شك في كون حيوان غنما أو ارنبا ، وكان هناك أصل محرز لكونه غنما أو ارنبا ، فكما يترتب عليه حلية اكله أو حرمته ، فكذلك يترتب جواز الصلاة فيه أو عدم جوازها ، بناء على القول بان جواز الصلاة وعدم جوازها مترتب على حلية الاكل وعدم حليته ، لا على العناوين الخاصة من الغنمية والارنبية ، وبالجملة فيما كان للموضوع آثار مترتبة بعضها على بعض شرعا ، يكون استصحابه موجبا للترتب جميعها ، وذلك لان البناء العملي على بقاء الموضوع هو ترتيب مطلق آثاره الشرعية ولو كان بعضها مرتبا على بعض ، ولذا قلنا فيما مر ان حديث اثر الأثر اثر انما يصح فيما إذا كان الترتب بين الآثار شرعيا أو تكوينيا ، دون ما إذا كان الترتب بينها مختلفا ثم لا فرق في ترتيب الأثر الشرعي المترتب على الموضوع المستصحب بواسطة الأثر الشرعي الآخر ، بين ما إذا كان الأثر بلا واسطة محلا للابتلاء فعلا أو لم يكن كك ، فلو لم يبق من الحيوان المستصحب غنميته الا صوفه ، فبقاء غنميته موجب لجواز الصلاة في صوفه ، لأنه مقتضى البناء عملا على بقاء غنمية ما اخذ منه في هذا الحال ، وان كان مترتبا على حلية اكل لحمه التي ليست فعلا محلا للابتلاء لانتفاء موضوعها .
الأمر الرابع
انه قد يشكل بناء على ما حققناه من عدم حجية الأصول المثبتة ،