فيتوقف ثبوت نبوته على ثبوت نبوة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وثبوتها مستلزم للقطع بارتفاع نبوة عيسى عليه السّلام ، فنحن لو قطعنا النظر عن اخبار نبينا صلى اللّه عليه وآله وكتابه الذي اخبر بنبوة عيسى عليه السّلام ، لا علم لنا بنبوة عيسى عليه السّلام ، ومع ملاحظة نبوة نبينا صلى اللّه عليه وسلم واخباره واخبار كتابه بنبوة عيسى عليه السّلام ، نعلم بنبوته ونعلم بنسخها أيضا ، ومعه كيف يمكن الزامنا باستصحاب نبوة عيسى عليه السّلام ، مع عدم العلم لنا بثبوتها في السابق على تقدير ، وعدم الشك في ارتفاعها على تقدير آخر ومما ذكرنا ظهر اندفاع ما اعترض به بعض علماء اليهود على بعض السادة ، حيث وقعت بينهما مخاصمة ، فتمسك العالم اليهودي لاثبات بقاء دينه باستصحاب نبوة موسى عليه السّلام ، لاعتراف المسلمين على أصل ثبوتها وحقيتها ، وقال فعلى المسلمين إقامة الدليل على ارتفاعها وانقطاعها ، فاجابه الفاضل المذكور اقتباسا عن الرضا عليه السّلام ، بانا نقول بنبوة موسى الذي أقر بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا نقول بنبوة كل موسى لم يقر بنبوة محمد صلى اللّه عليه وآله ، فاعترض عليه العالم اليهودي ، بان موسى بن عمران حاله معهود وشخصه معروف ، قد ادعى النبوة وجاء بدين وشريعة ، وأنتم تعرفون صحتها ، ولا يتفاوت ثبوت ذلك بين ان يقر بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم أو لا يقر بها ، فنحن نقول بنبوة ذلك الشخص المعين المعهود وبقائها بحكم الاستصحاب ، فعليكم بابطاله توضيح الاندفاع هو ما عرفت من أن اقرارنا بنبوة موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء السالفة على نبينا وآله وعليهم السلام ، انما هو من جهة اخبار نبينا صلى اللّه عليه وآله بثبوت نبوتهم ، فمع قطع النظر عن نبوة نبينا صلى اللّه عليه وآله واخباره بنبوة الأنبياء السالفين لا علم لنا بنبوتهم ، ومع ملاحظة نبوة نبينا صلى اللّه عليه وسلم نعلم بنبوتهم ونعلم بانقطاعها أيضا ، فكيف يمكن ان يلزمنا اليهودي أو النصراني أو غيرهما بالاستصحاب بحقية مذهبهم وبطلان مذهبنا ، مع عدم اليقين السابق لنا بنبوة الأنبياء السالفة على تقدير ، وعدم الشك اللاحق لنا في ارتفاعها على تقدير آخر ، هذا كله بناء على فرض حجية الاستصحاب في الشريعتين ، واما بناء على انحصارها بهذه الشريعة فالامر أوضح ، إذ هذا الاستصحاب حينئذ يلزم من وجوده عدمه ، لان حجيته فرع حقية هذه الشريعة ، ومعه كيف يمكن اثبات بقاء
حاشية على درر الفوائد — صفحة 297
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٩٧