الثاني فهو وان كان ممكنا ، الا ان اجراء الاستصحاب في المقام كما عرفت مشروط بالفحص ، ومن المعلوم انه لو تفحص الشاك لظهر له حقية الشريعة اللاحقة ، لان لكل شريعة حقة أدلة واضحة وبراهين قاطعة على حقيتها ، بحث لا يبقى على المتفحص عنه حيرة وشك كي يحتاج إلى التمسك بالاستصحاب ، نعم لو فرض محالا بقاء الشك له بعد الفحص أيضا ، لم يكن مانع عن اجراء الاستصحاب في نفس تلك الأحكام لعمل نفسه بها ، على تقدير كون الاستصحاب مجعولا في الشريعتين ، لأنه يعلم حينئذ ان الحكم الاستصحابي ، اما غير منسوخ أو كونه مجعولا في الشريعة اللاحقة فقط ، إذ بعلم حينئذ ان الجرى على التكاليف السابقة ، اما تكليف واقعي له أو ظاهري ، لكن هذا لا ربط له في حقية الشريعة السابقة وبطلان اللاحقة كما هو واضح واما الثاني اعني عدم كون الاستصحاب في المقام دليلا الزاميا مفيدا لالزام الخصم ، فلان من الأمور المعتبرة في الاستصحاب اليقين بتحقق امر في الزمن السابق والشك في ارتفاع ذلك الامر في الزمن اللاحق ، فالزام الخصم به فرع تسليمه الشك في ارتفاع الشريعة السابقة ، ومن المعلوم ان المتشرع بالشريعة اللاحقة يدعى اليقين بارتفاع السابقة ، هذا مع أن التمسك بالاستصحاب لالزام الخصم ، انما هو بعد تسليمه المستصحب ، وتسليمه في المقام مستلزم لعدم صحة الاستصحاب ، لأنه يلزم من وجوده عدمه ، كما أجاب بهذا ثامن الأئمة صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين ، عن الشبهة التي ذكرها الجاثليق لاثبات نبوة عيسى عليه السّلام في مجلس المأمون لعنه اللّه ، حيث قال ما تقول في نبوة عيسى وكتابه هل تنكر منهما شيئا ، فأجاب عليه السّلام باني مقر بنبوة عيسى عليه السّلام وكتابه وما بشر به أمته وما أقرت به الحواريون ، وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وكتابه ولم يبشر به أمته ، إذ حاصل جوابه عليه السّلام ، هو ان نبوة عيسى عليه السّلام لم تثبت لنا الا باخبار نبينا صلى اللّه عليه وآله وكتابه الذي اخبر بنبوة عيسى عليه السّلام ، بداهة ان وجود عيسى عليهم السّلام في الزمان السابق وان كان متواترا ، الا ان كونه عليه السّلام نبيا لم يثبت بالتواتر ، وليس له معجزة باقية حتى يكون اقرارنا بنبوته مستندا إليها ، فإذا كان ثبوت نبوته لنا باخبار نبينا صلى اللّه عليه وآله بثبوته ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 296
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٩٦