ما ورد من أنه صلى اللّه عليه وآله جاء بكل ما يحتاج به الأمة حتى أرش الخدش ، وامر بكل ما كان مقربا إلى الجنة ونهى عن كل ما كان مبعدا لهم عنها ومقربا لهم إلى النار ، وعليه فلا يمكن ان يكون حكم من احكام الشرائع السابقة له مدخلية في ذلك ، الا وقد أمضاه صلى اللّه عليه وآله وامر به ، وحينئذ فيكون ما ثبت في هذه الشريعة من الاحكام موافقا لما ثبت في الشرائع السابقة ، مغايرا له مثله لا عينه وبالجملة بعد بعثة النبي صلى اللّه عليه وآله نعلم بارتفاع جميع احكام الأديان السابقة ، وانه ليس حكم منها باقيا الا بنحو الامضاء وجعل المماثل ، وقد روى أن النبي صلى اللّه عليه وآله مر في بعض الأيام على الثاني فرأى في يده أوراقا ، فقال صلى اللّه عليه وآله ما هذه قال هذه الإنجيل ، قال صلى اللّه عليه وآله مالك والإنجيل واللّه لو كان عيسى عليهم السّلام في زماني ما كان له الا اتباعى ، فهذه الرواية تدل على وجوب اتباع النبي صلى اللّه عليه وآله فيما جاء به ، وعدم التعرض لغيره من احكام الشرائع السابقة فتدبر جيدا ، تمام الكلام في القسم الأول واما القسم الثاني ، وهو ما كان الشك في بقاء أحكام الشريعة السابقة ، من جهة الشك في نسخ أصل تلك الشريعة ، فصحة اجراء الاستصحاب فيه لهذا الشاك ، لو فرض بقاء هذا الشك له بعد الفحص الذي هو شرط العمل بالاستصحاب ، مبتنية على أحد امرين ، اما ان يعلم بحجية الاستصحاب في كل من الشريعتين ، واما ان يعلم بحجيته في خصوص الشريعة اللاحقة ، إذ على الأول يعلم أن هذا الحكم الاستصحابي غير منسوخ ، وعلى الثاني يعلم بان تكليفه في هذا الحال هو البقاء على الحكم السابق ، اما لكونه حكما واقعيا له لو كانت الشريعة السابقة باقية ، واما لكونه حكما ظاهريا له لو كانت الشريعة السابقة منسوخة بالشريعة اللاحقة ، هذا فيما إذا شك في بقاء أحكام الشريعة السابقة من جهة احتمال نسخ أصل تلك الشريعة ، وأريد ان يحرز بالاستصحاب بقاء احكامها واما لو شك في بقاء أصل الشريعة السابقة من جهة احتمال نسخها بالشريعة اللاحقة ، وأريد ان يثبت بالاستصحاب بقاء أصلها ، فالحق ان التمسك به لا يجدى لاثبات بقاء الشريعة السابقة ، ولا لابطال الشريعة اللاحقة ، ولو كان حجة وفي كلتا الشريعتين ، فضلا عما إذا لم يكن حجة الا في الشريعة اللاحقة ، وبعبارة أخرى
حاشية على درر الفوائد — صفحة 294
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٩٤