تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
اليقين في تنزيل المشكوك منزلة المتيقن كك ، مكابرة للوجدان إذ لا فرق بينهما وجدانا ، وبالنسبة أدلة بعضها غير مجدية فالحق ان الوجه في ذلك ، هو الفرق بين مدلول الدليلين والمجعول بهما ، لا بين نفس الدليلين كما افاده في الكفاية وتوضيحه يحتاج إلى الإشارة اجمالا إلى ما بين الأصول والامارات من الفرق ثبوتا واثباتا فنقول اما الفرق بينهما في مرحلة الاثبات ، فهو ان الأصول مطلقا ، سواء كانت تنزيلية كقاعدة الفراغ بناء على كونها من الأصول التعبدية وكالاستصحاب ، أو غير تنزيلية كقاعدة الطهارة واصالتى البراءة والاحتياط ، يكون الشك مأخوذا في موضوعها ، وانما الفارق بينهما ، هو ان الأولى حكم على أحد طرفي المشكوك فيه بعد الغاء الشك ، والثانية حكم على أحد طرفي المشكوك فيه مع ابقاء الشك على حاله ، وهذا بخلاف الامارات ، فإنها وان كانت معتبرة في مورد الشك والجهل بالواقع ، من حيث استلزام جعلها مع العلم للغوية ، ولاجتماع المثلين فيما كانت موافقة للواقع ، ولاجتماع الضدين أو النقيضين واقعا أو اعتقادا فيما كانت مخالفة للواقع أو للعلم الا ان الشك والجهل لم يؤخذ في موضوعها واما الفرق بينهما في مرحلة الثبوت ، فتوضيحه يحتاج إلى تمهيد مقدمة ، وهي ان للقطع جهاتا ثلث ، الأولى كونه صفة من الصفات القائمة بنفس القاطع ، الثانية كونه محرزا لمتعلقه ، الثالثة كونه موجبا للجرى العملي على طبق متعلقه بترتيب اثره عليه ، وذلك لان الانسان عند رؤيته للأشياء الخارجية ، ينطبع في نفسه صور تلك الأشياء ، تكون تلك الصور المنطبعة هي المعلومة له بالذات بالعلم الحضوري ، وهي من مراتب النفس ونشئاتها ، وهي التي يقال إنها متحدة مع العاقل ، وتلك الصور حيث تكون طريقا إلى الأشياء الخارجية وكاشفا تاما عنها ، تكون واسطة لانكشافها لدى النفس واحرازها لوجودها ، وهذا الانكشاف والاحراز ، يصير منشا لانبعاث النفس على الجرى العملي وترتيب الأثر على ما هو مقتضى ما علم به بتوسط تلك الصور من الأشياء الخارجية ، فيهرب عنه لو كان مضرا ، ويطلبه لو كان نافعا إذا تمهدت هذه فنقول ان الطريق والامارة ، حيث كانت لهما كاشفية ذاتية عن الواقع كالعلم ، وان كان