تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بينهما وبين العلم فرق من حيث تمامية كشفه بخلافهما ، نزّلا بأدلة اعتبارهما منزلة العلم في كونه كاشفا تاما عن الواقع ، فأدلة اعتبارهما تتمم كشفهما عن الواقع بالغاء احتمال الخلاف ، لا انها تجعلهما كاشفين عنه بعد ان لم يكونا كك ، بداهة انه لو لم يكن بين الشيئين ارتباط خاص وملازمة عقلية أو طبعية أو وضعية أو نوعية غالبية ، لم يكن أحدهما كاشفا عن الآخر ، ومن هنا يظهر ان ما جرى في لسان بعض الاعلام كشريف العلماء أستاذ شيخ مشايخنا المرتضى قدهما من الكشف التعبدي ، غير معقول ، لان بالتعبد لا يمكن اعطاء الكاشفية لما ليس بكاشف أصلا ، فإذا تمم بأدلة اعتبارهما كشفهما عن الواقع واحرز الواقع بهما ، يحرز جميع ملزوماته ولوازمه وملازماته ، لا لأجل ان الاخبار عن شئ اخبار عن ملزومه ولازمه وملازمه ، ولا لأجل ان دليل حجية الخبر يدل على ثبوت الملزوم واللازم والملازم ، كي ينافي ما ذكرنا في مقام الاشكال على صاحب الكفاية قدس سره ، بل لأجل ان انكشاف الشيء ملازم لانكشاف جميع ملزوماته ولوازمه وملازماته ، بحكم الملازمة الثابتة بين سلسلة العلل والمعلولات والملازمات فكما ان القطع بشيء ملازم للقطع بملزومه ولازمه وملازمه ، كذلك الظن به ملازم للظن بها ، فإذا قامت امارة على موضوع وحصل الظن النوعي بذلك الموضوع منها ، يحصل من الظن به الظن بجميع ملزوماته ولوازمه وملازماته ، فالظن النوعي المتعلق بالملزومات واللوازم والملازمات لذلك الموضوع ، حاصل أيضا من تلك الامارة ، غاية الأمر بواسطة الظن بذاك الموضوع ، فللظّن الحاصل منها افراد ، فإن كان جميعها قابلا للاعتبار فيشملها دليل حجية الامارة الدال على اعتبار الظن النوعي الحاصل منها ، وان كان القابل له بعضها دون بعض ، يدخل هو تحت دليل الحجية دونه وهذا بخلاف الأصول العملية ، فإنها حيث لم يكن لها طريقية وكاشفية عن الواقع أصلا ، لم يصح جعلها بمنزلة العلم في الكشف التام عن الواقع ، وانما تعبدنا الشارع بالبناء على ثبوت مؤدياتها في حال الشك ، من حيث العمل لا من حيث الواقع ، فنزل المشكوك منزلة الواقع المعلوم ، في لزوم الجرى العملي وترتيب الأثر على مقتضاه ، تعبدا من