تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
عن جريان الاستصحاب ، لم يجر الاستصحاب عند الشك في نسخ هذه الشريعة أيضا هذا ، ويمكن توجيه كلامه قدس سره بما افاده الأستاذ دام ظله ، من أن مراده من كون حسن الأشياء ذاتيا ، هو كونها مقتضية للحسن لا انها علة تامة له ، ويكون حاصل مقصوده حينئذ ، انه بناء على القول بكون حسن الأشياء ذاتيا ، يكون حسن الفعل والحكم المتعلق به في الزمان السابق ، من جهة اقتضائه الذاتي له ، فيكون الشك في نسخه راجعا إلى الشك في وجود المانع ، وهذا بخلاف القول بكونه بالوجوه والاعتبار ، فان الشك في النسخ حينئذ يرجع إلى الشك في المقتضى ، وذلك لاحتمال ان يكون للزمان السابق دخل في حسن الفعل والحكم المتعلق به ، فمقتضى بقاء الحسن إلى الزمان اللاحق غير محرز هذا ولكن يرد عليه مع ذلك ، انه بناء على هذا المبنى اعني كون حسن الافعال بالوجوه والاعتبار ، لا يجرى الاستصحاب عند الشك في نسخ حكم هذه الشريعة أيضا لعين ما ذكر اللهم الا ان يدعى القطع بعدم مدخلية خصوصية الا زمان في ملاكات احكام هذه الشريعة فتدبر هذا مضافا إلى أن عدم جريان الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة بناء على هذا المبنى ، انما يتم على القول بعدم حجية الاستصحاب الا في الشك في الرافع ، واما على ما اختاره الأستاذ دام ظله ، من أنه لا فرق بناء على حجية الاستصحاب من باب الاخبار ، بين ان يكون الشك في الرافع أو في المقتضى ، فلا كما هو أوضح من أن يخفى ، هذا حاصل الوجوه التي توهموا كونها مانعة عن جريان الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة وقد عرفت ما في الكل من الخلل والفساد ، ولكن هنا وجه آخر افاده بعض الاجلة من الاساتيد دام ظله ، وحاصله العلم بان هذه الشريعة المقدسة ناسخة للشريعة السابقة بجميع احكامها ، بحيث ان حكما من احكام السابقة لو كان باقيا في هذه الشريعة ، ليس عين ما كان في السابق ، بل يكون مماثلا له كما يدل على ذلك الاخبار ويقتضيه الاعتبار ، فان نبينا صلى اللّه عليه وآله الطيبين ، حيث يكون خاتما للأنبياء ، فلا بد ان يكون شريعته متكفلة لكل ما له دخل في انتظام معاش العباد ومعادهم وتكميل نفوسهم حسب اختلاف استعداداتهم إلى يوم القيمة ، كما يدل عليه
حاشية على درر الفوائد — صفحة 293 | محمود الآشتياني