تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
لمعاصريه ، كي يكون الحكم الثابت للمدرك بمنزلة الموضوع لحكم غيره من معاصريه ، بل مفادها ان أهل العصر الواحد حكمهم واحد ، وهذا لا يستلزم ترتبا بين الحكمين كي يكون أحدهما بمنزلة الموضوع للآخر ، ولعل إلى بعض ما ذكرنا من الخدشة في هذا التوجيه ، أشار الأستاذ دام ظله بقوله في الكتاب فافهم واللّه العالم ومنها ان هذه الشريعة ناسخة للشرائع السابقة ، فكيف يصح ان يحكم بالبقاء مع العلم بالارتفاع وفيه ان نسخ الشريعة لا يستلزم نسخ جميع احكامها ، بداهة ان مقتضى نسخها ليس الا عدم بقاء احكامها بتمامها ، لا ارتفاعها كك ، ونسخ البعض غير قادح بعد كون القدر المتيقن منه ما علم بالدليل ، ودعوى انا نعلم اجمالا بنسخ كثير من احكام الشرائع السابقة ، والمعلوم منها قليل في الغاية ، فلا ينحل العلم الاجمالي للعلم بوجود المنسوخ في غيره مدفوعة بان العلم الاجمالي انما يمنع عن جريان الأصل في بعض أطرافه ، فيما إذا كان الأصل في نفسه مع قطع النظر عن العلم جاريا في تمام أطرافه ، واما إذا لم يكن كك كما نحن فيه ، لعدم جريانه الا فيما لم يعلم حكمه في هذه الشريعة وعلم حكمه في الشريعة السابقة ، دون ما علم حكمه في هذه الشريعة ، فإنه لا يجرى فيه الأصل سواء كان من موارد النسخ أم لا لعدم ترتب اثر عملي عليه ، فلا يمنع العلم الاجمالي عن جريانه في البعض الآخر ، ودعوى العلم الاجمالي بوقوع النسخ في خصوص ما علم حكمه في السابق ولم يعلم حكمه في هذه الشريعة ، ممنوعة جدا لندرة هذا القسم في الغاية كما لا يخفى ومنها ما حكى عن صاحب القوانين قدس سره ، من أن جريان الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة ، مبنى على القول بكون حسن الأشياء ذاتيا ، وهو ممنوع بل التحقيق انه بالوجوه والاعتبار وأورد عليه شيخ مشايخنا المرتضى قدس سره ، بأنه ان أراد بكون الحسن ذاتيا للأشياء انها علة تامة له ، فهذا لا يمكن ان يكون مبنى جريان الاستصحاب ، بل يكون مانعا عنه للقطع باستحالة النسخ حينئذ ، ومعه كيف يقع موردا للشك كي يثبت بالاستصحاب عدمه ، وان أراد به غير هذا ، فلا فرق بين القول به والقول بالوجوه والاعتبار ، فان القول بالوجوه لو كان مانعا