الشريعة السابقة ، كما إذا شك نصراني في بقاء وجوب الغسل التعميد ، من جهة احتمال نسخه بنسخ أصل شريعة عيسى عليه السّلام بهذه الشريعة .
اما القسم الأول فالحق صحة اجراء الاستصحاب فيه ، والحكم ببقاء الحكم الثابت في الشريعة السابقة المشكوك فيه في هذه الشريعة ، وذلك لوجود المقتضى اعني عمومات أدلة الاستصحاب ، وعدم ما يصلح للمانعية عن شمولها للمقام ، عدا أمور توهموا صلوحها لها منها انه لا يقين بثبوت أحكام الشريعة السابقة في حق المتشرعين بهذه الشريعة في السابق ، وان علم بثبوتها سابقا في حق آخرين ، فان الحكم الثابت لجماعة لا يمكن اثباته في حق آخرين لتغاير الموضوع ، وما ثبت من احكام الشرائع السابقة في حق المتشرعين بهذه الشريعة ، فإنما هي مثلها لا نفسها ، فإذا لم يكن يقين بثبوتها في حقهم فلا شك في بقائها أيضا ، فيختل أركان الاستصحاب كلها ويمكن الجواب عنه أولا بالنقض باستصحاب الأحكام الثابتة في هذه الشريعة عند الشك في نسخها ، فان اختلاف الاشخاص لو كان مانعا عن جريان الاستصحاب ، لكان مانعا عن جريانه عند الشك في نسخ احكام هذه الشريعة أيضا .
وثانيا بالحل وهو ان القضايا التي تكون في مقام التشريع وجعل القانون ، حيث تكون قضايا حقيقية مثبتة للحكم على الطبيعة باعتبار كونها مرآة لافرادها في ظرف وجودها ، فيعم الحكم عليها الجميع افرادها سواء كانت محققة الوجود أو مقدرته ، ولا يختص بالافراد المحققة وجودا كما هو مقتضى القضايا الخارجية ، وعليه فتكون أحكام الشريعة السابقة ثابتة في السابق للمتشرعين بهذه الشريعة ، كما كانت ثابتة في حق آخرين وقد أجاب شيخ مشايخنا المرتضى قدس سره عن هذا الاشكال ، مضافا إلى ما ذكرنا من الوجهين بوجه آخر جعله أول الوجوه من الأجوبة ، وهو انا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ، فإذا ثبت في حقه حكم سابقا وشك في بقائه في الشريعة اللاحقة ، فلا مانع عن جريان الاستصحاب في حقه أصلا ، فإذا جرى الاستصحاب في حقه ، وكان هذا اعني الحكم المستصحب حكمه ، فيسرى هذا الحكم إلى غيره من
حاشية على درر الفوائد — صفحة 290
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٩٠