تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
معلوم ، وانما الشك في ارتفاعه في زمان آخر فيستصحب مدفوع بان ما هو معلوم هو وجوده بوجود الفرد المقطوع الارتفاع ، ووجوده بوجود فرد آخر مشكوك ، فقياس المقام بالقسم الثالث مع الفارق ، إذ في ذلك القسم لا يمكن وجود الكلى الا بإحدى الخصوصيتين والمرتبتين المتبدل إحداهما بالأخرى ، فما كان متيقنا وهو وجوده بإحدى الخصوصيتين ، لا يكون ارتفاعه مع ارتفاع إحداهما واحتمال تبدلها بالأخرى معلوما ، لان وجوده بوجود إحداهما معلوم وارتفاعه بارتفاع إحداهما مشكوك ، انتهى ما افاده قدس سره في وجه ما اختاره من التفصيل ملخصا وأورد عليه الأستاذ دام ظله ، بان ما افاده من الوجه لعدم جريان استصحاب الكلى في القسمين الأولين ، انما يتم فيما لو أريد استصحاب الكلى فيهما بوجوده الخاص ، دون ما إذا أريد استصحابه باعتبار صرف الوجود ، مع قطع النظر عن الخصوصيات الشخصية ، فإنه لا اشكال في ان صرف الوجود من الطبيعة إذا جعل موضوعا للحكم ، فلا يرتفع هذا الموضوع الا بانعدام جميع الوجودات الخاصة في زمن من الأزمنة اللاحقة ، بداهة ان صرف الوجود مقابل للعدم المطلق ، ومن المعلوم ان العدم المطلق لا يصدق الا بعد انعدام تمام الوجودات الخاصة ، وعليه فلو شك في وجود فرد آخر من الطبيعة مع ذلك الفرد الموجود منها سابقا أو مقارنا لارتفاعه ، يكون المورد لاستصحاب الكلى بلحاظ صرف الوجود بلا ركنيه متحققان ، لان اليقين بتحقق صرف وجود الطبيعة سابقا مما لا شبهة فيه ، وكذلك الشك في بقاء صرف وجودها لاحقا ، ضرورة ان الشك في وجود فرد آخر في اللاحق ، ملازم للشك في تحقق صرف الوجود فيه ، وهو على تقدير تحققه واقعا وفي نفس الامر يكون تحققه بقاء له لا حدوثا ، وذلك لما عرفت من أن صرف الوجود يكون في مقابل العدم المطلق ، فهو انما يكون حادثا فيما إذا كان مسبوقا بالعدم المطلق ، والمفروض انه ليس كك لأنه مسبوق بالوجود في ضمن الفرد السابق المتيقن سابقا والزائل لاحقا ، فإذا كان تحقق فرد آخر منه واقعا بقاء له فيكون الشك في تحققه شكا في بقائه فيتم به كلا ركنى الاستصحاب .
حاشية على درر الفوائد — صفحة 266 | محمود الآشتياني