في انشاء واحد ، بداهة ان لحاظ أصل ثبوت الحكم مع قطع النظر عن كونه ثابتا سابقا ، ولحاظ استمراره بالنظر إلى كونه ثابتا سابقا متنافيان .
الخامسة إذا كان المتكلم في مقام بيان حكمين يكون أحدهما بمنزلة الموضوع للآخر ، فلا يصح له ان يجعل شيئا واحدا في استعمال واحد غاية لكليهما ، لاستلزامه لوقوع شئ واحد في رتبة الموضوع والمحمول معا ، المستلزم لتقدم الشيء على نفسه إذا تمهدت هذه المقدمات فنقول الجمع بين الحكم بطهارة الأشياء بعناوينها الأولية ، والحكم بطهارتها بعنوان كونها مشكوك الطهارة ، لا يمكن في انشاء واحد بداهة ان في الأحكام المجعولة للأشياء بعناوينها الأولية ، لا بد ان يلاحظ موضوعاتها من حيث هي هي مجردة عما هو خارج عن ذواتها ، وهذا بخلاف الأحكام المجعولة للأشياء بعناوينها الثانوية ككونها مشكوك الحكم ، فإنها لا بد فيها من لحاظ الحكم الأصلي لموضوعاتها ثم الشك فيه ثم جعل حكم لها عند الشك فالاحكام الظاهرية المجعولة للأشياء المشكوكة حكمها ، متأخرة رتبة عن الأحكام الواقعية المجعولة للأشياء بعناوينها الأولية الذاتية بمرتبتين ، لتقدم موضوعات الأحكام الواقعية على موضوعات الاحكام الظاهرية بمرتبتين كما مر بيانه آنفا ومعه كيف يمكن لحاظ الموضوع والمحمول للاحكام الظاهرية ، في عرض الموضوع والمحمول للاحكام الواقعية ، فلا يمكن ان يراد من قوله عليه السلام كل شئ الأشياء بعناوينها الأولية وبعناوينها الثانوية ، ولا من قوله عليه السلام طاهر الطهارة الواقعية والظاهرية ، ومنه ظهر انه لا اطلاق للشّيء بالنسبة إلى حالة كونه مشكوك الحكم ، ضرورة ان الاطلاق والتقييد انما يكونان بالنسبة إلى الانقسامات التي تطرأ على موضوعات الاحكام أو متعلقاتها ، قبل الحكم أو في مرتبته ، واما الانقسامات الطارية عليها بلحاظ عروض الحكم عليها فلا محالة تكون بالنسبة إليها مهملة اى لا تكون مطلقة ولا مقيدة ، واما غايتها فاما أن تكون قيدا للموضوع وتحديدا له كما هو المتعين لانحصارها فيه في غير الزمانيات بان يكون المعنى كل شئ لم يعلم نجاسته طاهر ، فتكون القضية حينئذ مسوقة لضرب قاعدة كلية لمشكوك الطهارة ، فينحصر مدلولها في قاعدة الطهارة ، واما أن تكون
حاشية على درر الفوائد — صفحة 256
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٥٦