حيث ظهورها في الاستمرار حكم المغيى . ظاهرا ، على الاستصحاب ، ولا يلزم على هذا استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، لتعدد الدال حسب تعدد المدلول كما عرفت إذ فيه انه لا يمكن ان يراد بشيء من اجزاء تلك القضية من موضوعها ومحمولها وغايتها ، ما يعم الأحكام الثلاثة المذكورة وتوضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمات
الأولى انا قد بينا في محله ، ان الغاية تارة تكون قيدا للحكم ، فتدلّ على انتفاء ذلك الحكم عند حصولها ، وأخرى تكون قيدا للموضوع ، فلا تدل على انتفاء ذلك الحكم عند حصولها ، بل تكون موجبة لتقييد الموضوع وتضييق دائرته .
الثانية ان الغاية لو كانت غير العلم والجهل ، فدائما يكون الحكم المغيى بها حكما واقعيا الثابت للأشياء بعنوانها الأولية . كما لو قيل الماء طاهر إلى أن يلاقى نجسا ، واما لو كانت الغاية هو العلم والجهل ، فان كانت قيدا للحكم فالمغيّا بهما حكم واقعي ، هذا فيما إذا كانت الغاية واقعا متعلق العلم واخذ في لسان الدليل العلم به غاية لمجرد كونه كاشفا عن حدوثه كما إذا قيل الغنم حلال حتى يعلم بوقوعها موطوءة والماء طاهر حتى يعلم بملاقاته للنجاسة بخلاف ، إذا كان اخذ العلم غاية بلحاظ الموضوعية كما في قاعدة الطهارة كما سيجيء بيانه ومن هنا ذهب جماعة كالحلى والحدائق بان النجس واقعا هو ما علم نجاسته واما غيره فطاهر واقعا ، بتوهم ان الغاية في قوله - عليه السلام كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر قيد للحكم ، وان كانت قيدا للموضوع فالمغيا بها حكم ظاهري .
الثالثة ان الغاية حيث يكون غاية للمغيى ، فلا محالة تكون من توابعه ، فلا يمكن ان يكون المغيى في مقام بيان حكم والغاية في مقام بيان حكم آخر ، والا لم تكن الغاية غاية للمغيى ومن توابعه وهذا خلف .
الرابعة ان المتكلم الذي يكون في مقام اثبات حكم لموضوع مشكوك الحكم تارة يقصد من اثبات الحكم له مجرد ثبوت الحكم له من غير نظر إلى كونه ثابتا له سابقا كما في مورد القاعدة ، وأخرى يقصد منه اثبات استمراره له بلحاظ كونه ثابتا له سابقا كما في مورد الاستصحاب ، ومن المعلوم عدم امكان الجمع بينهما
حاشية على درر الفوائد — صفحة 255
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٥٥