انه نجسه ، دلالة واضحة على أن المستند للحكم بالطهارة هو استصحابها لا قاعدتها كما توهم ومنها موثقة عمار كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر الخبر ، لا يخفى ان التأييد بها مبنى على كونها مسوقة لبيان استمرار طهارة الشيء المفروغ عن طهارته واقعا إلى العلم بقذارته ، لا لبيان الحكم بثبوت الطهارة ظاهرا للشّيء المشكوك طهارته إلى أن يعلم بقذارته ، إذ حينئذ ينطبق على قاعدة الطهارة ، ولكن الظاهر كونها مسوقة لبيان الثاني ، إذ كونها مسوقة لبيان الأول محتاج إلى عناية زائدهء ، وهي لحاظ كون الشيء مسبوقا بالطهارة وكون ثبوتها له مفروغا عنه ، بل لا يكفى مجرد هذا اللحاظ في انطباقه على الاستصحاب ، ضرورة ان الحكم باستمرار طهارة ما هو طاهر واقعا في مورد الشك في طهارته ، يمكن ان يكون لأجل نفس الشك في طهارته كما في قاعدة الطهارة ، ويمكن ان يكون لأجل كونه مسبوقا بالطهارة كما في الاستصحاب ، فلا بد من لحاظ كون الحكم بالاستمرار انما هو بلحاظ كونه طاهرا سابقا ، وليس في الحديث ما يدل على ذلك ، بل ظاهر قوله عليه السلام كل شئ طاهر هو اثبات أصل المحمول للموضوع ، لا اثبات استمراره له مع الفراغ عن ثبوت أصله ، وقوله عليه السلام حتى تعلم وان كان دالا على استمرار المحمول إلى حصول العلم بالقذارة ، لكن المغيى به هو الطهارة الظاهرية ، لا الطهارة الواقعية المفروغ عنها كي يدل على الاستصحاب ، فيكون حينئذ دليلا على قاعدة الطهارة ، ولا يكون له دلالة على المدعى من حجية الاستصحاب ثم لا يخفى ان مفاد الرواية ، يعم الشبهات الحكمية كالشك في طهارة الحيوان المتولد من الحيوانين أحدهما نجس العين ، والشبهات الموضوعية كالشك في ان هذا اللحم مأخوذ عن الخنزير أو عن الشاة ، إذ الشيء يعم الجزئي والكلى لكونه موضوعا لما هو أعم منهما ، ولا مانع عن إرادة هذا المعنى العام الجامع ، بين ما يكون الشك في طهارته من حيث الشبهة في حكم نوعه كما في المثال الأول وما يكون الشك في طهارته من حيث الاشتباه في الأمور الخارجية كالمثال الثاني ، الا ما توهمه صاحب القوانين قدس سره من استلزام إرادة الجامع لاستعمال لفظ الشيء والغاية وهي قوله حتى تعلم في أكثر من معنى واحد ، اما لزوم استعمال لفظ الشيء في الأكثر من معنى واحد ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 253
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٥٣