تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فلان إرادة المشتبه بالشبهة الحكمية توجب إرادة النوع من الشيء ، فالمعنى كل نوع اشتبه حكمه من حيث الطهارة والنجاسة ، فهو طاهر ، وإرادة المشتبه بالشبهة الموضوعية توجب إرادة الشخص منه ، ولا يمكن ارادتهما منه في استعمال واحد ، واما لزوم استعمال الغاية في الأكثر من معنى واحد ، فلان العلم في الشبهات الحكمية حاصل من الأدلة الشرعية ، وفي الشبهات الموضوعية حاصل من الامارات القائمة على الموضوعات الخارجية ولا يخفى ما فيه من الفساد ، ضرورة ان المراد من الشيء في الرواية علىاىحال هو الشخص الخارجي اى الموضوع الخارجي المشتبه الحكم ، وانما الاختلاف بين الشبهة الحكمية والموضوعية ، باختلاف منشأ الاشتباه ، فان الموضوع الخارجي قد يشتبه حكمه من جهة الشبهة في حكم نوعه ، وقد يشتبه حكمه لأجل الاشتباه في الأمور الخارجية ، والمراد من الغاية وهو العلم ، وان كان أعم من الحاصل من الأدلة والحاصل من الامارات الخارجية ، الا ان مجرد ذلك لا يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، بداهة ان تعدد الأسباب الموجبة لحصول العلم لا يوجب تعدده في المعنى كما هو أوضح من أن يخفى ، فإرادة الشبهات الحكمية والموضوعية جميعا من الرواية لا محذور فيه نعم لا يصح إرادة القاعدة والاستصحاب معا من الرواية ، كما زعمه صاحب الفصول ، إذ ملاحظة الشيء مسبوقا بالطهارة كما هو مبنى دلالة الرواية على حجية الاستصحاب ، وعدم ملاحظته كك كما هو مبنى دلالتها على القاعدة ، جمع بين المتناقضين وهو محال ، وأعجب من ذلك ما توهمه صاحب الكفاية فيما علقه على رسائل شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره ، من امكان جعل قوله عليه السلام كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر دليلا على الطهارة الواقعة للأشياء بعناوينها الأولية وعلى قاعدة الطهارة واستصحابها ، وأفاد في بيانه ما حاصله ، ان قوله عليه السلام كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ، دال بعموم مغياه وهو كل شئ طاهر ، على طهارة الأشياء بعناوينها الأولية كالماء والتراب وأمثالهما ، وباطلاقه الاحوالى التي منها حالة كونه مشتبه الطهارة ، على قاعدة الطهارة ، ودال بغايته من