يقوم الامارات والأصول التنزيلية مقامه بنفس دليل اعتبارهما ، فلو كان الموضوع لصحة الصلاة هو احراز الطهارة ، فيقوم مقامه الاستصحاب بنفس دليل حجيته ، حيث إن بدليل حجيته يحصل احراز الطهارة تعبدا فيقوم مقام احرازها وجدانا ، وذلك لان احراز الطهارة بالاستصحاب ، يتوقف على جريانه المتوقف على كون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم كك ، فما لم يكن المستصحب حكما شرعيا أو ذا حكم كك ، لا يجرى الاستصحاب فيه كي يحرز به ويكون احرازه تعبدا مثل احرازه وجدانا
اللهم الا ان يقال إنه يكفى في جريان الاستصحاب في المقام ، هو كون الطهارة ذا حكم شرعي آخر غير اشتراط الصلاة بها ، فإنه حينئذ يحرز به الطهارة تعبدا ، ويقوم مقام احرازها وجدانا في ترتب صحة الصلاة عليه أيضا ، أو يقال إن الشرط هو الأعم من الطهارة الواقعية واحرازها هذا ثم إن شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره ، لما أورد على صاحب الفصول قدس سره ، بان حسن التعليل بناء على ما ذكرت يحتاج إلى ضم كبرى كلية من خارج ، توجه عليه اشكال استدركه بقوله قدس سره ودعوى ان من آثار الطهارة السابقة الخ ، وحاصله ان من آثار الطهارة السابقة المتيقنة هو اجزاء الصلاة معها وعدم وجوب الإعادة لها ، فيثبت بنفس استصحابها هذا الأثر ، وحينئذ يتم حسن التعليل من دون احتياج إلى ضم كبرى كلية من خارج أصلا ، ضرورة ان الإعادة لو كانت واجبة لكانت كاشفة انا عن عدم حجية الاستصحاب ، إذ لا يمكن الالتزام بحجيته وكونه محرزا لمؤداه اعني الطهارة ، مع الالتزام بوجوب الإعادة ، بعد كون الاجزاء من الآثار واللوازم للطهارة السابقة المستصحبة كما هو واضح ، وأجاب قدس سره في دفعه بما حاصله ، ان الاجزاء وعدم وجوب الإعادة للصلاة مع الطهارة المتيقنة سابقا ، ليس من اللوازم والآثار الشرعية للطهارة المتيقنة ، بل من الآثار العقلية الغير القابلة للجعل ، ولا يثبت بالاستصحاب الا الآثار الشرعية للمستصحب دون غيرها من العقلية أو العادية وقد يورد على ظاهر كلامه قدس سره ، بأنكم كيف تنكرون كون الصحة والاجزاء قابلا للجعل ، مع اقراركم في مواضع كثيرة بان الأصول الجارية في مرحلة
حاشية على درر الفوائد — صفحة 246
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٤٦