تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فقه الحديث ، فنقول ان الظاهر من الفقرة الأولى ، ان شبهة السائل كانت مفهومية وان المفهوم من النوم الذي جعل ناقضا للوضوء ، هل يشمل النعاس أم لا ، فأجاب الامام عليهم السّلام بان النوم الذي يكون موجبا لنقض الوضوء ، عبارة عن نوم القلب الذي يكون نوم العين والاذن كليهما كاشفا عنه ، والظاهر من الفقرة الثانية انها سؤال عن حكم الشبهة المصداقية ، وانه إذا حرّك في جنبه شئ وهو لا يعلم ، وصار عدم علمه والتفاته بذلك سببا للشك في تحقق النوم ، من جهة احتمال كونه نائما فلم يسمع اذنه صوت ما حرك في جنبه ، أو كونه غير نائم وانما لم يسمع صوت ما حرك لعدم صوت له ، هل يوجب ذلك عليه الوضوء أم لا ، ولذا اجابه عليه السّلام بقوله لا حتى يستيقن انه قد نام ، اى لا يجب الوضوء بمجرد الشك في تحقق النوم ، بل لا بد في وجوبه من حصول اليقين بتحققه وتقريب الاستدلال بها على حجية الاستصحاب في جميع الأبواب ، هو ان الظاهر أن جواب الشرط في قوله عليه السّلام والا فإنه على يقين الخ ، محذوف قامت العلة مقامه لدلالتها عليه ، كما في قوله تعالى
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
و
مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
، إذ جعل قوله عليهم السّلام فإنه على يقين نفس الجزاء لا علة قامت مقامه ، يحتاج إلى تكلف بجعله مع كونه جملة خبرية بمعنى الامر بالبناء على اليقين في مقام العمل وهو بعيد ، فمعنى قوله عليه السّلام والا فإنه على يقين الخ ، هو انه وان لم يستيقن انه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لأنه على يقين من وضوئه ، وبعد الغاء تقييد اليقين بالوضوء وجعل العلة نفس اليقين ، بقرينة ان المناسب لعدم النقض هو جنس اليقين في قبال الشك ، وانه لو كان مراده عليه السّلام من هذه العلة بيان مجرد حكم الوضوء ، لكان قوله عليه السّلام لا حتى يستيقن كافيا في بيانه ، ولم يحتج إلى ضم هذا التعليل كما هو واضح ، يكون قوله عليه السّلام ولا ينقض اليقين بالشك بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة وهو كونه على يقين ، فينتج ان كل من كان على يقين من شئ يجب عليه البناء على يقينه ، فيفيد قاعدة كلية في جميع الأبواب ، ومما ذكرنا ظهر اندفاع ما قبل في المقام ، من أن استظهار العموم من الرواية مبنى على كون اللام في اليقين للجنس ، وظهوره