الاستصحاب في الاحكام ، هو جعل الحكم المماثل للمتيقن ، وفي الموضوعات هو جعل آثارها ، والا فقد عرفت ان المستفاد من فضية لا تنقض اليقين ليس الا مفهوما واحدا لا اختلاف فيه ، وانما ينشأ الاختلاف باختلاف المتيقن موضوعا وحكما ، وهذا الاختلاف لا يوجب الاختلاف في ذلك المفهوم البسيط الوحداني ، كي يوجب استعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد ، حتى نحتاج في شموله للشبهات الحكمية والموضوعية معا إلى التصرف والتأويل ان قلت ما استفدته من قضية لا تنقض هنا ، مناف لما ذكرته في الأمر الثالث ، من أن مرجع الاستصحاب الجاري في الجزء والشرط بعد العمل ، إلى اجتزاء الشارع بالماتى به عن المأمور به ، بداهة ان اجتزاء الشارع بالماتى به في حال اليقين باتيان الجزء والشرط لم يكن الا عقليا محضا ، فلا يصح الحكم بوجوب معاملة بقاء اليقين من حيث ما له من التأثير في ترتيب هذا الأثر على متعلقه ، الا على القول بحجية الأصل المثبت قلت سيجيء إن شاء الله تعالى في التنبيهات ، ان الاستصحاب حيث يكون من الأصول العملية ، فيختص مورده بما إذا كان للمتيقن السابق على فرض بقائه اثر يصح للشارع ان يجعله موردا للتكليف ، وان لم يكن في السابق كك ، ومن المعلوم ان اجتزاء الشارع بالماتى به في حال اليقين باتيان الجزء والشرط ، وان لم يكن الا عقليا محضا غير قابل للجعل الشرعي ، الا انه في حال الشك يكون قابلا للجعل الشرعي ، فيصح للشارع جعله في هذا الحال ، هذه خلاصة ما افاده الاسناد دام ظله في الرد على الشيخ قده ، نقلا عن سيد الاساتيد الميرزا الشيرازي قده ، وهو وان كان وارد أعلى ما هو ظاهر كلامه قده ، مضافا إلى أن ظاهره لا يناسب الاستصحاب ، فان الاستصحاب ليس هو ابقاء ذات المتيقن بما هو هو ، كي يصح اسناد النقض اليه ، بداهة ان معنى لا تنقض كما سنحققه ، هو عدم رفع اليد عن الجرى العملي الذي كان يقتضيه اليقين السابق ، ومن المعلوم ان ذات المتيقن من حيث هو لا يقتضى الجرى على طبق مقتضاه ، كي يكون رفع اليد عن آثاره في زمان الشك نقضا للجرى على طبق مقتضاه ، وانما الباعث اليه هو احرازه واليقين به ، فالاستصحاب هو ابقاء المتيقن بما هو محرز ومتيقن ولذا قلنا في محله بقيام الاستصحاب وغيره من الأصول المحرزة ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 236
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٣٦