الاستصحاب من باب التعبد الشرعي واضح ، وذلك لظهور الاخبار في وجود اليقين والشك الظاهر في فعليتهما ، هذا مضافا إلى أن قوله عليه السّلام فيها لا تنقض اليقين بالشك ، يكون كسائر القضايا الحقيقية المنحلة إلى احكام متعددة حسب تعدد وجودات موضوعاتها ، المتوقف توجه حكم منها إلى المكلف فعلا على علمه بتحقق شخص موضوعه خارجا ، فلا يمكن توجه قوله عليه السّلام لا تنقض اليقين بالشك إلى المكلف فعلا ، الا بعد تحقق موضوعه وهو اليقين والشك خارجا ، وحيث إن اليقين والشك من الأمور الوجدانية التي لا وعاء لوجودها الا الوجدان ، فتحققهما خارجا انما هو بكون المكلف متيقنا وشاكا فعلا واما بناء على اعتباره من باب الظن النوعي ، فلان طريقية الكون السابق للبقاء انما هي في صورة الالتفات اليه ، بداهة ان حال الغفلة عنه لا يكون مفيدا للظن النوعي بالبقاء كي يكون طريقا اليه ، هذا مع أن الابقاء العملي الذي هو مفاد الاستصحاب لا يتمشى مع الغفلة ، فلا يكون الاستصحاب حجة بالنسبة إلى الغافل ، لتوقف حقيقة الحجية مطلقا على امرين احراز موضوع الحجة واحراز حجيته ، بداهة ان الامارة مثلا لا يمكن ان يكون مفادها حجة لمن لم تقم الامارة عنده ، أو قامت عنده ولم يعلم بأنها جعلت محرزة وواسطة في الاثبات وتوهم انه لو كانت حقيقة الحجية منوطة بالوصول والاحراز ، للزم الدور الوارد على اخذ العلم في فعلية الحكم بداهة توقف الحجية على العلم المتوقف على الحجية مدفوع بان ما يتوقف عليه العلم هو انشاء الحجية التي تكون حجة شأنا ، وما يتوقف على العلم هي الحجية الفعلية الموجبة لاستحقاق المؤاخذة والعقاب عند المخالفة فلا دور ، وهذا نظير باب العقد ، فان ما يتوقف على قبول المشترى هو التمليك الفعلي ، وما يتوقف عليه قبول المشترى هو التمليك الانشائي هذا وقد فرع شيخ مشايخنا المرتضى قدس سره على هذا الامر مسألتين إحداهما ان المتيقن بالحدث إذا التفت إلى حاله قبل الصلاة وشك ثم غفل وصلى بطلت صلاته ، وذلك لأن استصحاب الحدث كان جاريا في حقه قبل الصلاة ، فكان قبلها مأمورا بالتوضى وعدم الدخول في الصلاة بدونه ، ولا يجرى في حقه قاعدة
حاشية على درر الفوائد — صفحة 221
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٢١