يكن المبحوث عنه فيها منتجا لحكم شرعي كلى ولا جزئي ، بل كان منتجا لتحقق صغريات الكبريات التي لو انضم إليها صغرياتها لانتجت حكما شرعيا كليا فهي من المبادى التصديقية لعلم الأصول فمن هنا ظهران البحث عن الأصول الجارية في الشبهات الحكمية ، من البراءة والاستصحاب واصالتى الحل والطهارة ، من المسائل الأصولية ، لأنها لو انضمت إليها صغرياتها من الشبهات الحكمية الوجوبية والتحريمية تكليفية ووضعية ، أنتجت احكاما شرعية كلية لا جزئية فعلية ، وان البحث عن الأصول الجارية في الشبهات الموضوعية وعن القواعد الفقهية ، كقاعدة لا ضرر ولا حرج وقاعدتى الشك بعد الفراغ والتجاوز ، ونحوها من القواعد الجارية في أبواب الفقه ، تكون من المسائل الفقهية ، لأنها لو انضمت إليها صغرياتها لما أنتجت الا حكما شرعيا فعليا جزئيا ، وانما سميت بالقواعد الفقهية ، لشمولها لأبواب مختلفه أو مسائل مختلفة من باب واحد ، فان قاعدتى لا ضرر ولا حرج تشملان جميع أبواب الفقه ، وقاعدة كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده تشمل مسائل باب العقود فقط ، وبعبارة أخرى الحكم الشرعي الكلى المستفاد من الأدلة ، ان كان مصاديق موضوعه افراد حقيقة واحدة كما في قولنا الخمر حرام فيكون من المسائل الفقهية ، وإن كان مصاديق موضوعه أنواعا متباينة ولو من باب واحد ، كما في قولنا كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فان مصاديق العقد من البيع والإجارة والهبة المعوضة ونحوها أنواع متباينة ، فيكون من القواعد الفقهية ، فعلى هذه الضابطة لكون المسألة أصولية ، يكون الحق هو التفصيل في الاستصحاب وغيره من الأصول العملية ، بين ما كان منها جارية في الشبهات الحكمية فتعد من المسائل الأصولية ، وما كان منها جارية في الشبهات الموضوعية فتعد من المسائل الفقهية .
الأمر الثالث [ فعلية اليقين والشك المأخوذين في موضوع الاستصحاب ]
ان المعتبر في اليقين والشك المأخوذين في موضوع الاستصحاب ان يكونا فعليين ، فلا يكفى فيه وجودهما الشأني الفرضي ، بمعنى كون المكلف بحيث لو التفت إلى حال الشيء لكان متيقنا بحدوثه وشاكا في بقائه ، وهذا بناء على اعتبار