تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
دليليتها ، بناء على اخذ الاستصحاب من الاخبار ، وذلك لما عرفت من أنه لا معنى للبحث عن حجيته حينئذ ، الا البحث عن ثبوت حكم الشارع بوجوب ابقاء ما كان ، ومن الواضح ان حكم الشارع بذلك ليس من الأدلة الأربعة ، بل هو مدلول للاخبار بعد احراز حجيتها صدور أو دلالة ، فليس النزاع في حكم الشارع بذلك ، الا كالنزاع في حكمه بوجوب الدعاء عند روية الهلال وأمثاله من المسائل الفقهية نعم بناء على اخذه من باب الظن ، يكون البحث فيه مطلقا اى سواء كان عن أصل وجود هذا الظن أو عن حجيته ، من المسائل الأصولية ، اما على الثاني فواضح ، واما على الأول فلان موضوع البحث حينئذ هو ذات الدليل العقلي ، وهو ادراكه الملازمة ظنا بين كون السابق والبقاء ، وان لم يفرغ عن دليليته بعد ، بل احتيج إلى حكم شرعي يدل على حجية هذا الادراك الظني من العقل نعم لو التزمنا بما هو المعروف من أن مسئلة كل علم هي ما يبحث فيه عن العوارض الذاتية لموضوعه ، يكون البحث عن ذات هذا الدليل العقلي خارجا عن مسائل هذا العلم وداخلا في مباديه التصديقية ، لكن الالتزام به شعر بلا ضرورة هذا ويظهر من كلام أستاذ الأساتيذ قدس سره هنا دخول الاستصحاب في المسائل الأصولية ، ولو بناء على اخذه من الاخبار ، حيث أفاد قدس سره في بيان الضابط للمسائل الأصولية والفرق بينها والمسائل الفقهية في المقام ، بما حاصله ان كل حكم بعد استظهاره من الأدلة لم يكن نافعا الا للمجتهد ، فالبحث فيه من المسائل الأصولية ، وكل حكم كان بعد استظهاره من الأدلة نافعا للمقلد أيضا ، فيكون البحث فيه من المسائل الفقهية ، إذ على هذا يدخل مسئلة الاستصحاب في المسائل الأصولية ولو على تقدير اخذه من الاخبار ، بداهة ان اجرائه في موارده مختص بالمجتهد وليس وظيفة للمقلد ، إذ مورده ومجراه هو تيقن الحكم في السابق وعدم طريق يدل على ارتفاعه في اللاحق ، ومن المعلوم ان تشخيص المورد المذكور ليس الا من وظائف المجتهد دون المقلد ، وهذا الكلام كما ترى يدل على انكاره قدس سره اختصاص انحصار موضوع علم الأصول بالأدلة الأربعة ، ولا يخفى انه بناء على ما
حاشية على درر الفوائد — صفحة 218 | محمود الآشتياني