تعلق اليقين به سابقا موردا للتنزيل لاحقا ، فكأنه جعل اليقين الطريقي بلحاظ ما له من اثر الجرى العملي الذي هو من اثر تعلقه بشيء ، باقيا في ظرف الشك بذاك الشيء ، فالاستصحاب نزّل منزلة القطع الطريقي من حيث الجرى العملي ، لا من حيث الصفتية أو الطريقية ، والا لكان حكما واقعيا أو كان المثبت منه حجة كما لا يخفى .
الامر الثاني انه قد يشكل في كون البحث عن حجية الاستصحاب من المسائل الأصولية
، بناء على اخذه من الاخبار بل مطلقا ولو بناء على اخذه من باب الظن ومنشا الاشكال هو ما اخذوه من القيود في تعريف المسائل الأصولية ، مع عدم ضرورة داعية إلى اخذها فيه ، فان بعضهم قد عرف المسألة الأصولية ، بأنها ما يبحث فيه عن عوارض الأدلة الأربعة بعد الفراغ عن دليليتها ، وهذا التعريف كما ترى مستلزم لخروج أكثر المباحث الأصولية التي يبحث فيها عن دليلية الدليل ، كسائل حجية الأدلة الظنية كالخبر الواحد والاجماع المنقول وظاهر الكتاب والسنة ، ومسئلة الاستصحاب مطلقا ، عن مسائل علم الأصول اما خروج مسائل حجية الأدلة الظنية فواضح ، واما خروج مسئلة الاستصحاب مطلقا ، فلضرورة ان الاستصحاب ان اخذ من باب الظن الحاصل من الغلبة ، فان الغالب في الشيء الحادث الذي له استعداد البقاء إلى مدة هو البقاء إليها ، وعلى هذا الظن يبتنى بناء العقلاء على ارسال بضائعهم إلى الغائب وجعله وصيا في أموالهم وفيما على صغارهم ، ولا يمنعهم عن ذلك احتمال موته وكذا يشترون الدار والدكاكين والخان وأمثالها ، ولا يمنعهم احتمال انهدامها بالزلازل والسيول والرياح العاصفة ، فيما إذا أحرزوا استعدادها للبقاء إلى مدة وإذا جرى بناء العقلاء على امر ولم يثبت من الشارع ردع عن ذلك ، يكشف عن اعتبار ذلك عنده ، ولعل تعليله عليهم السّلام عدم إعادة الصلاة لمن ظن أن أصاب ثوبه نجس فنظر ولم ير شيئا فصلى فيه ثم راه فيه ، بقوله عليهم السّلام لأنك كنت على يقين من طهارتك وشككت وليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا ، تعليل بكبرى مسلمة مرتكزة في أذهان العقلاء من أن ما احرز قابليته واستعداده للبقاء بحسب عمود الزمان كالطهارة