وذلك لأنه يعلم اما بتوجه تكليف فعلى منجز عليه بالنسبة إلى الناقص المقدور ، لو كان الجزء أو الشرط المتعذر جزء أو شرطا في حال التمكن ، واما بتوجه تكليف غير فعلى غير منجز بالنسبة إلى التام الغير المقدور ، لو كان الجزء أو الشرط جزءا وشرطا مطلقا ، فيعلم اجمالا بوجود مطلوب فعلى ذاتي للمولى في البين ، غاية الأمر يشك في القدرة على اتيانه ، من جهة الشك في انطباقه على الناقص المقدور أو على التام الغير المقدور وقد عرفت ان هذا الشك لا يكون عذرا عند العقل في ترك الامتثال ، نعم حيث إن الامتثال القطعي بالموافقة القطعية غير مقدور في المقام ، يحكم العقل بلزوم الامتثال الاحتمالي ، باتيان الباقي المقدور حذرا عن المخالفة القطعية ، هذا مضافا إلى امكان الاستدلال على وجوب الاتيان بالمقدور بحديث الرفع ، بداهة ان الشك في وجوبه مسبب عن الشك في جزئية الجزء أو الشرط المتعذر ، ولا ريب ان مثل حديث الرفع الدال على رفع ما اضطر اليه ، دال على رفع الجزئية والشرطية في هذا الحال ، فإذا دل على رفعهما في هذا الحال ، دل على وجوب المقدور فيه ، ولا يبتنى دلالته على ذلك على القول بالأصل المثبت ، وذلك لما مر من أن الرفع التشريعي للتسعة المذكورة في الحديث ، ينتج حكومته على أدلة الأحكام الواقعية ، في خمسة منها اعني الخطاء والنسيان والكره وما لا يطيقون وما اضطروا اليه ، ونتيجة الحكومة في الخمسة ، هو تقييد أدلة الأحكام الواقعية بعدمها كالتقييد بعدم الضرر ، فينتج رفع الأحكام الواقعية عن موردها واقعا ، فإذا ارتفع جزئية الجزء أو شرطية الشرط عند تعذره واقعا ، يثبت وجوب الباقي المقدور كك ، هكذا أفاد الأستاذ دام ظله في مجلس البحث ، ولكن لا يخفى ان مقتضى ما افاده أولا من كون مقتضى القاعدة في المقام هو الاحتياط لرجوع الشك فيه إلى الشك في القدرة على الامتثال ، هو القول بالاحتياط فيما إذا كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء أو مضطرا اليه قبل تحقق العلم الاجمالي ، لجريان عين ما افاده في المقام هناك أيضا ، لأنه يعلم هناك ، اما بتوجه تكليف فعلى اليه بالنسبة إلى الطرف الغير المضطر اليه لو كان الحرام المعلوم بالاجمال
حاشية على درر الفوائد — صفحة 202
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٠٢