تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
نحو المأمور به ، كي يقال باشتراطها بالقدرة عقلا لقبح تكليف العاجز سلمنا لكن التكاليف الغيرية تكون كاشفة عن الارتباط بين متعلقاتها والمأمور به ودخلها فيه مطلقا ، فلا يلزم من اشتراطها بالقدرة اختصاص متعلقاتها بصورة التمكن ، مع أن اختصاصها بحال التمكن يكشف عن اختصاص الامر بالمركب والمقيد بحال التمكن منها أيضا ، بداهة انتفاء المركب والمقيد بانتفاء الجزء والقيد وتوهم اختصاصها بها من جهة تقييدها بالقدرة شرعا ، بدعوى دلالة الامر عليه ، حيث إن الغرض منه هو بعث المكلف إلى المأمور به ، وهو لا يمكن الا إلى المقدور مدفوع بان ما يكون مدلولا للامر هو طلب ايجاد المطلوب ، واما كونه مقدورا فهو بحكم العقل ، ولا فرق في حكمه بين الاجزاء أصلا ، كان مثبتها من مقولة التكليف أو من مقولة الوضع ان قلت إن التكليف الغيري وان كان متفرعا على المقدمية ومعلولا لها ، ولا يكون المقدمية معلولة له ، فلا يكشف اختصاصه بصورة التمكن عن اختصاصها بها ، الا ان كشفه عنها انما هو بمقدار وجوده ، وإذا حكم باختصاص وجوده بصورة التمكن ، فلا كاشف عنها في حال التعذر ، وان احتمل ثبوتها واقعا وفي نفس الامر في هذا الحال ، لعدم تفرعها عليه ، فإذا لم يكن كاشف عنها في هذا الحال ، يرجع إلى اطلاق ذي المقدمة قلت إن اشتراط القدرة في متعلق التكليف ، ليس من المداليل الالتزامية للفظ ، حتى يكون تابعا لوجود الكاشف عن الطلب ، بل هو من اللوازم العقلية للمدلول والمنكشف ، والمدلول إذا ثبت باي دليل ، سواء كان من مقولة التكليف كاركعوا مع الراكعين ، أو من مقولة الوضع كلا صلاة الا بفاتحة الكتاب ، إذا اعتبر القدرة فيه اعتبرت مطلقا ، وإذا لم تعتبر لم تعتبر كك ، فالعمدة النظر في ملاك حكم العقل باشتراط القدرة في متعلق التكليف ، ولا ريب ان العقل لا يحكم باشتراطها في كل جزء جزء من المركب مستقلا بل يحكم باشتراطها في المجموع المركب منها ، بداهة ان كل جزء منها ليس له تكليف مستقل كي يعتبر القدرة في متعلقه ، بل للمجموع منها تكليف واحد فلا يستتبع كل خطاب اعتبار قدرة ، مع أن ملاك حكم العقل كما عرفت انما هو في المنكشف ،