بالنسبة إلى المقيد ، واما انتفاء حكم آخر في صورة تعذر القيد ، فلا دلالة له عليه أصلا ، بداهة عدم دلالة التقييد على الانتفاء عند الانتفاء ، كي ينافي اثبات التكليف بالأصل أو القاعدة ، فتأمل جيدا فان هذا لو سلم ، فإنما يتم بالنسبة إلى قاعدة الميسور ، من جهة حكومتها على اطلاق أدلة الاجزاء والشرائط ، واما بالنسبة إلى الاستصحاب فلا ، لان معنى اطلاق القيد هو اعتباره في جميع الحالات ، فيكون دلالته على انتفاء الحكم عند تعذر القيش دلالة عينية ، بمعنى انهما تعبيران عن معنى واحد كما في الاثنين ونصف الأربعة ، لا بالمفهوم كي يمنع عن دلالة التقييد على الانتفاء عند الانتفاء ، وحينئذ فلا مجال للاستصحاب في المقام أصلا كما لا يخفى ، هذا مع أن لسان دليله ابقاء ما كان ثابتا لا حدوث ما لم يكن ، فتدبر فان شمول اطلاق دليل القيد لحال تعذره محتاج إلى التدبر ، وانه لا يلزم منه الا سقوط التكليف عن المقيد ولا محذور فيه واما الموضع الثاني ، فنقول لا اشكال في ان مقتضى الاستصحاب بناء على ما هو التحقيق من اعتبار المسامحة العرفية في تعيين الموضوع والمحمول في الاستصحاب ، هو وجوب الباقي في حال تعذر الجزء أو الشرط ، كما أن ذلك يكون مقتضى القاعدة المستفادة من الاخبار ، من قوله صلى اللّه عليه وآله إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ، وقوله عليه السّلام الميسور لا يسقط بالمعسور ، وقوله عليه السّلام ما لا يدرك كله لا يترك كله ، وضعف اسنادها بالارسال ، مجبور باشتهارها بين الأصحاب وتمسكهم بها في أبواب الفقه ، واما دلالتها فلا يخفى ان النبوي صلى اللّه عليه وآله ، لولا خصوصية مورده الموجبة لانصرافه إلى ما إذا كان للشّيء فرد واجب وافراد مستحبة ، حيث إنّه ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد امره صلى اللّه عليه وآله به ، لم يكن اشكال في ظهوره في كون التبعيض المستفاد من كلمة من في قوله صلى اللّه عليه وآله فاتوا منه المستلزم لكون كلمة ما في قوله صلى اللّه عليه وآله ما استطعتم موصولة ، هو التبعيض بحسب الاجزاء لا الافراد ، بداهة انه لا وقع لتوهم كون تعذر بعض الافراد من الواجب موجبا لسقوط فرد آخر منه غير متعذر ، كي يحمل الرواية على رفعه ، ومنه ظهر انه لا وقع لهذا الاشكال في العلوي الأول ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 204
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٠٤