تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الأقوى من الملاكين ، ويخرج باقوائيته الآخر الا ضعف عن صلاحيته للتأثير فيه ، فتأثير الأضعف مشروط بعدم غلبة الجهة المزاحمة التي تكون في الأقوى ، فجهة المبغوضية التي تكون هي ملاكا للنهي ومنافية للقربة المعتبرة في العبادة ، ولجهة المطلوبية التي لا بد منها في متعلق الأمر ، هي بعينها موجبة لتقييد متعلق الأمر ومطلوبيته بما عدا المنهى عنه دون النهى ، فالتقييد المذكور والنهى ، كلاهما مستندان في عرض واحد إلى جهة المبغوضية ، من دون ترتب بينهما أصلا ، فاقتضاء النهى للفساد حينئذ ليس الا من جهة صرف التلازم بينهما وكاشفية أحد المتلازمين عن الآخر ، دون ترتب أحدهما على الآخر ومعلوليته له ، وإذا ثبت انه لا ترتب بين المانعية ، والنهى ، فلا يكون اختصاص أحدهما بحالة التمكن ، دليلا على اختصاص الآخر بها كما لا يخفى إذا تبين محل الكلام فنقول قد يقال إن مقتضى الأصل الأولى البراءة عقلا عن الباقي ، عند تعذر القيد مطلقا ، سواء كان عاجزا من أول الأمر ، كما إذا فرض تعذر بعض الاجزاء أو الشرائط في أول زمن التكليف ، أو طرأ عليه العجز بعد كونه قادرا ، كان طروه في واقعة واحدة ، كما إذا كان في أول الوقت قادرا على اتيان المركب بتمام ما له دخل فيه شطرا أو شرطا ، فصار عاجزا عن اتيان بعض ما له دخل فيه في أثنائه ، أو في واقعتين كما إذا كان قادرا في الأيام السابقة فصار عاجزا في يومه ، وذلك لان بعد احتمال كون المتعذر من الجزء أو الشرط جزء مطلقا أو شرطا كك ، لا علم له بتوجه التكليف اليه بالنسبة إلى المقدور ، فالأصل يقتضى البراءة عنه ، لان العقاب ولا المؤاخذة على تركه عقاب بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان هذا ولكن يمكن ان يقال ، ان مقتضى ما مر من أن مقتضى القاعدة فيما إذا احرز المطلوب الواقعي للمولى وشك في القدرة على اتيانه ، هو الاحتياط عقلا ، لان مجرد العلم بوجود مطلوب المولى في البين يكفى حجة عليه عقلا ، ولا يكون مجرد الشك في الخطاب الفعلي الناشى من الشك في قدرته على الامتثال عذرا عقلا ، هو القول بالاحتياط في المقام أيضا بالاتيان بالمقدور ، مطلقا كان العجز سابقا على فعلية التكليف بالتام أو لاحقا به ، وكان في واقعة واحدة أو واقعتين ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 201 | محمود الآشتياني