منطبقا عليه ، واما بتوجه تكليف غير فعلى بالنسبة إلى الطرف المضطر اليه ، لو كان الحرام المعلوم منطبقا عليه فيعلم اجمالا بوجود مطلوب ذاتي للمولى في البين ، غاية الأمر يشك في القدرة على امتثاله ، من جهة الشك في انطباقه على المضطر اليه أو على غيره ، والظاهر أنه دام ظله لا يلتزم بذلك واما ما افاده ثانيا من امكان الاستدلال على وجوب الاتيان بالمقدور بحيث الرفع ، ففيه أوّلا ان سقوط الامر بالجزء أو الشرط اما ذاتا أو تبعا لسقوط الامر بالمركب منه أو المشروط به في هذا الحال ، مقطوع عقلا فلا نحتاج في رفعه إلى الحديث الشريف ، مع أن رفعه بالحديث لا يترتب عليه الا وجوب الباقي المقدور ، ومن المعلوم ان الحديث حيث يكون واردا في مقام الامتنان ، فيكون مختصا بما يكون في رفعه منة وتوسعة وتسهيل على هذه الأمة ، ولا ريب ان رفع الجزئية أو الشرطية الموجب لوجوب المقدور خلاف الامتنان ، فلا يمكن ان يشمله الحديث وثانيا ان المراد بالاضطرار المرفوع بالحديث ما بلغ حد المشقة والحرج ، لا ما بلغ حد العجز والخروج عن القدرة ، كيف والا لم يكن وجه لاختصاص رفعه بهذه الأمة ، بل كان مما يستقل برفعه العقل مطلقا ، فليس الاضطرار البالغ حد العجز الذي كلامنا فيه ، مما دل الحديث على اعتبار عدمه في متعلق التكاليف الواقعية ، كي ينتج رفعه جزئية الجزء أو شرطية الشرط المتعذر واقعا وجوب الباقي المقدور كك ، هذا تمام الكلام في مقتضى الأصل الأولى واما الكلام في مقتضى الأصل الثانوي ، فيقع أيضا في موضعين ، أحدهما في تعيين محل الكلام ، ثانيهما فيما يقتضيه الأصل والقاعدة اما الموضع الأول ، فنقول قد يقال إن محل الكلام في هذا المقام أيضا ، ما لم يكن لاحد من دليلي الجزء والشرط أو دليل المأمور به اطلاق ، والا لم يكن شك في سقوط التكليف رأسا على الأول ، وبقائه بالنسبة إلى المقدور على الثاني ، ومعه لا مجال لجريان الأصل أصلا ، ولكن يمكن ان يقال بتعميم محل الكلام ، لما إذا كان لدليل القيد اطلاق ، بداهة انه لا يزيد على ما إذا كان التقييد بقيد متصل ، كقوله تعالى
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
الآية ، في عدم دلالته الا على ثبوت الحكم