كما أنه لا وقع للاشكال فيه بعدم دلالته على عدم السقوط لزوما ، لعمومه للواجب والمستحب ، ومعه لا مجال لتوهم دلالته على أن عدم السقوط بنحو اللزوم ، كما لا مجال لتوهم دلالته على أنه بنحو الاستحباب ، بل يدل على عدمه بالنحو الجامع بينهما وهو مطلق الرجحان ، وذلك لضرورة ان المراد بعدم سقوط الميسور ليس عدم سقوط ذاته ، بل المراد عدم سقوطه بماله من الحكم وجوبا كان أو استحبابا ، فعدم سقوطه كناية عن ثبوت حكمه ، وهذا يختلف باختلاف الموارد وجوبا واستحبابا ، فلا يلزم من عمومه للمستحب عدم دلالته على عدم السقوط لزوما واما العلوي الثاني فظهوره في عدم سقوط التكليف عن الباقي عند تعذر الجزء أو الشرط ، من حيث ظهور لفظ الكل في المجموعى مما لا غبار عليه ، وتوهم ان عدم سقوط التكليف عن الباقي الميسور فرع ثبوته له سابقا ، ومن المعلوم ان التكليف لم يكن سابقا متعلقا الا بالمشتمل على الجزء المتعذر ، لا بالباقي كي لا يسقط بتعذر ذاك الجزء ، مدفوع بأنه يكفى في صدق الثبوت وعدم السقوط ثبوت التكليف الغيري بالباقي سابقا وتوهم ان قضية لا يترك خبرية فلا تدل الا على مجرد الرجحان مدفوع بكونها في مقام الانشاء ، وقد ثبت في محله ان الانشاء والطلب بصيغة الاخبار ، أبلغ في افاده اللزوم من الانشاء والطلب بصيغة الامر ، ولذا نهى اللّه تعالى عن مس الكتاب بلا طهارة ، بقوله
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
هذا ولكن يرد على الاستدلال بهذه الروايات ، ان الاخذ بظاهرها مستلزم للتخصيص الكثير بل الأكثر المستهجن ، والا للزم منه تأسيس فقه جديد ، هذا مع انا نرى ان الفقهاء يتمسكون بهذه القاعدة في بعض من الأبواب دون بعض منها ، ولا نعلم أن الملاك في تمسكهم بها كك ما هو كي نقتفى اثرهم في ذلك نعم يمكن ان يقال إن تمسكهم بها كك ، من جهة ما في الموارد من الاختلاف بحسب اشتمال بعضها على اجزاء ركنية وغير ركنية ، وعدم اشتمال بعض آخر منها الا على اجزاء متساوية الاقدام بالنسبة إلى المركب ، فيتمسكون بها في الأول فيما إذا كان المتعذر غير ركن مطلقا ولو كان المتعذر اجزاء كثيرة ، بخلاف الثاني فلا