تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بعدم ذلك القيد الوحداني البسيط ، وهو صرف الوجود من الطبيعة ففيه ان تقييده بوجود الأول وعدم الثاني ليس مجهولا للمكلف كي يرفع بحديث الرفع ، وان كان الرجوع اليه لرفع تقييده بوجود هذا المشكوك أو عدمه ، ففيه ان هذا المشكوك سواء كان من افراد الطبيعة المأمور بها أو المنهى عنها أو لم يكن ، غير معتبر في المأمور به وجودا ولا عدما ، وانما يكون له دخل كك على تقدير كونه من افرادها في تحقق ما هو معتبر فيه كك إذا عرفت هذا ، فنقول قد اختلف الآراء فيما إذا شك في ان اللباس المخصوص هل هو متخذ مما لا يؤكل لحمه أو من غيره ، في ان مقتضى الأصل العقلي والنقلي فيه ، هل هو البراءة وجواز الصلاة فيه ، أو الاحتياط وعدم جواز الصلاة فيه فذهب المشهور إلى الثاني ، وجمع من الأساطين منهم سيد اساتيدنا الميرزا الشيرازي قدس سره إلى الأول ، وهذا هو الأقوى ، بداهة ان نظر المانعين إلى أحد الامرين ، اما إلى استفادة شرطية المأكولية في لباس المصلي على تقدير كونه متخذا من اجزاء الحيوان من قوله عليه السّلام في ذيل موثقة ابن بكير لا يقبل اللّه تلك الصلاة حتى تصلى في غيره مما أحل اللّه اكله ، بتقريب ان هذه الفقرة حيث نقطع بعدم كون ما هو ظاهرها من حصر قبول الصلاة بما إذا اوتى بها فيما يحل اكله مرادا ، بداهة صحة الصلاة في غيره من القطن والكتان ، فلا بد ان تحمل على الشرطية التقديرية ، فمعناها حينئذ لا يقبل اللّه تلك الصلاة على تقدير كون المصلى لابسا شيئا من اجزاء الحيوان حتى يصلى في اجزاء ما أحل اللّه اكله ، وعليه فلا يجوز الاكتفاء بالصلاة في اللباس المشكوك ، لعدم احراز كونه مما أحل اللّه اكله الذي اعتبر في الصلاة واما إلى استفادة مانعية صرف الوجود من طبيعة ما لا يؤكل لحمه عن صحة الصلاة من الأخبار المانعة ، بتقريب ان تقييد الصلاة فيها بعدم صرف الوجود من طبيعة ما لا يؤكل معلوم ، وهو تقييد بأمر واحد بسيط متحصل من ترك جميع الافراد ، ومن المعلوم فيما لو كان التكليف تعلقه بشيء واحد معلوما ، ودار الامر في محصله بين الأقل والأكثر ، انه يجب عقلا فيه الاحتياط بترك الفرد المشكوك ، تحصيلا للبراءة اليقينية عما اشتغلت ذمته به من الامر الواحد
حاشية على درر الفوائد — صفحة 182 | محمود الآشتياني