الخطاب به ، لان زيادة المصاديق وقلتها توجب زيادة انبساط التكليف وقلته ، فلو نذر اكرام مجموع علماء البلد من حيث المجموع ، أو نذر ترك شرب ماء الدجلة ، وشك في شخص انه من علماء البلد ، أو في مايع انه من ماء الدجلة ، فحيث ان ذلك الشخص لو كان من علماء البلد ، أو كان ذلك المائع من ماء الدجلة ، يصير التكليف زائدا على المعلوم ، فالمرجع هي البراءة وتوهم ان ايجاد الطبيعة باعتبار مجموع الوجودات وان كان بايجاد جميع افرادها ، وكذا ترك الطبيعة رأسا وان كان بترك تمام افرادها ، الا ان ايجادها بهذا الاعتبار ليس عين ايجاد جميع افرادها ، بل عنوان بسيط منتزع عن ايجاد جميعها ، ويكون ايجاد الجميع كالمحصل لهذا العنوان ، وكذا تركها رأسا ليس عين ترك تمام افرادها ، بل عنوان بسيط منتزع عن ترك تمامها ، ويكون ترك التمام كالمحصل لهذا العنوان ، وعليه فيكون الشك في شئ انه من افراد الطبيعة التي تعلق بها الامر باعتبار مجموع الوجودات ، أو تعلق بها النهى باعتبار صرف الوجود ، راجعا إلى الشك في محصل ذاك العنوان البسيط المأمور به أو المنهى عنه ، ومعه لا مجال الا للاحتياط مدفوع بان ايجاد الطبيعة باعتبار مجموع الوجودات وكذا تركها رأسا ، وان كانا عنوانين بسيطين منتزعين عن ايجاد جميع الافراد وترك جميعها الا ان العنوان البسيط له قسمان ، أحدهما ما يكون امرا خارجيا متولدا ومسببا عن مركب ذي اجزاء ، كالطهارة المعنوية العارضة للنفس بسبب الوضوء الذي هو عبارة عن الغسلتين والمستحين ، وهذا القسم هو الذي لا بد فيه من الاحتياط فيما إذا شك في جزئية شئ أو شرطيته لذاك المركب ، ثانيهما ما يكون امرا انتزاعيا عن مركب خارجي وليس له وجود في الخارج الا بوجود منشا انتزاعه ، وهذا القسم يجرى فيه البراءة عند الشك في جزئية شئ أو شرطيته لمنشإ انتزاعه ، والسر في ذلك هو ان متعلق التكليف في القسم الأول ، حيث يكون هو العنوان البسيط الخارجي المتولد عن المركب والمباين معه وجودا ، فلا يوجب زيادة اجزاء ذلك المركب وقلتها زيادة انبساط التكليف المتعلق به وقلته ، فلا يكون الشك في جزئية شئ
حاشية على درر الفوائد — صفحة 179
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٧٩