بل يجب فيه الاحتياط أيضا ، فليعلم أولا ان محل الكلام هو ما إذا لم يعين الطريق مورد العلم الاجمالي ، كما إذا قامت البينة على مجرد ان الشاة الموطوءة المعلومة وجودها اجمالا فيما بين الشياة هي هذه الشاة ، أو قامت البينة على مجرد ان هذه الشاة موطوءة ، ولكن علم من خارج بحصر الشاة الموطوءة من الشياة في المعلومة بالاجمال ، حيث إن البينة بضميمة هذا العلم تدل بالالتزام على تعيين المعلوم بالاجمال فيما قامت عليه ، فإنه لا اشكال في انحلال العلم الاجمالي في هاتين الصورتين وجريان الأصل في الأطراف الخالية عن الطريق والحاصل ان محل الكلام هو ما إذا علم بوجود حرام أو واجب فيما بين أمور محصورة ، واحتمل وجود حرام أو واجب آخر زائدا على المعلوم بالاجمال ، ولم يعين الطريق القائم على بعض الأطراف المعلوم بالاجمال في مورده ، كما لو علم مثلا بوجود شاة موطوءة في ما بين الشياة واحتمل وجود شاة موطوءة أخرى فيما بينها زائدة على الموطوءة المعلومة بالاجمال ، ثم قامت بينة على أن هذه الشاة موطوءة واما التمثيل لمحل الكلام بما إذا علم اجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة ثم قام طريق معتبر على وجوب الظهر كما في الكتاب ، فالظاهر أنه سهو من قلمه الشريف ، وذلك للعلم في المثال بانحصار المعلوم في واحد كما لا يخفى إذا تعين محل النزاع ، فنقول ان قيام الطريق على بعض الأطراف ، اما ان يكون سابقا على العلم الاجمالي أو مقارنا له ، واما ان يكون لاحقا بالعلم الاجمالي فعلى الأول لا اشكال في جريان الأصول الشرعية النافية للتكليف في باقي الأطراف مطلقا ، سواء قلنا بعدم جريان الأصول في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، لان أدلتها ليست متعرضة الا للحكم الاقتضائي الحيثيتى ، أو لان الغاية المأخوذة فيها أعم من العلم التفصيلي والاجمالي ، أو قلنا بجريانها فيها وتساقطها بالتعارض اما على الأول فلان كون أدلة الأصول في مقام بيان الحكم الاقتضائي ، انما يمنع عن جريانها في أطراف العلم الاجمالي ، فيما كان للعلم الاجمالي اقتضاء على خلاف ما يقتضيه الشك من الترخيص ، بان كان مؤثرا في تنجيز المعلوم بالاجمال ، ومن المعلوم
حاشية على درر الفوائد — صفحة 153
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٥٣