بالاجمال بنفسه حرجيا ، وانما جاء الحرج من قبل الجمع بين محتملاته مدفوع بما مر في دليل الانسداد من ظهور أدلتها عرفا في نفى التكاليف المستلزمة للحرج ، سواء كان استلزامها له لذاته أو لأجل اشتباهها على المكلف ووقوعه لذلك في الكلفة والحرج بحكم العقل هذا .
قوله دام ظله الثالث لو تحقق العلم التفصيلي بالمقدار المعلوم بالاجمال الخ
. لا اشكال فيما افاده من انحلال العلم الاجمالي قهرا بتحقق العلم التفصيلي بالمقدار المعلوم بالاجمال مع احتمال الانطباق ، فيما لم يكن المعلوم بالاجمال معنونا بعنوان خاص بل كان بلا عنوان كما مر بيانه بما لا مزيد عليه وانما الاشكال فيما قواه من انحلاله قهرا بذلك أيضا ، فيما كان المعلوم بالاجمال معنونا بعنوان خاص ، كما إذا علم اجمالا بان فيما بين الشياة شاة سوداء موطوءة ، ثم علم تفصيلا بموطوئية شاة معينة ولم يعلم بكونها سوداء ، وذلك لأنه بعد احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على ما علم به تفصيلا ، وان لم يبق له علم بتكليف آخر سوى المعلوم بالتفصيل الا ان مجرد ذلك لا يوجب رفع تأثير العلم الاجمالي في تنجيز ما تعلق به من التكليف الخاص المتعلق بموضوع مخصوص ، ما لم يعلم بامتثال نفس ذلك التكليف الخاص ، بداهة ان المعلوم بالاجمال إذا كان معنونا بعنوان خاص ، يكون منجزا على المكلف بذاك العنوان ، ولذا لو علم اجمالا بغصبية أحد الإناءين ، لا يكون مجرد العلم تفصيلا بحرمة أحدهما مع عدم العلم بكونه غصبا ، موجبا لرفع اثر العلم الاجمالي والترخيص في غير ما علم بحرمته تفصيلا ، ومجرد كون الغصبية في المثال من قيود المكلف به ، دون الصفة المخصوصة « 1 » فيما نحن فيه ، لا يجدى فرقا بعد كون كل منهما معرفا لما يكون متعلقا للتكليف من الموضوع الخاص ، ويكون الخطاب بالاجتناب عن خصوصه منجزا على المكلف ، ولأجل ما ذكرنا عدل دام ظله في مجلس البحث عما افاده في الكتاب ، وجعل عدم الانحلال في الصورة الثانية أقوى نعم فيما إذا كان هناك علم بانحصار التكليف كما في المقدار المعلوم تفصيلا ، لكان القول بالانحلال حقا
هامش
( 1 ) اى السودائية