تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
التفصيل في المقام ، بين ان يكون الترخيص في بعض الأطراف شرعيا ، كما في الاضطرار البالغ إلى حد المشقة والحرج ، فيرتفع العلم الاجمالي بثبوت التكليف ، لما عرفت من المنافاة بين ثبوته والاذن في ارتكابه ، أو يكون عقليا كما في الاضطرار البالغ إلى حد العجز وسلب القدرة ، فيبقى العلم بحاله ، إذ لا منافاة بين ثبوت التكليف الفعلي ، وحكم العقل بسقوط امتثاله القطعي لمكان تعذره كما لا بد له من التفصيل في مسئلة دليل الانسداد ، بين ان يكون الحرج اللازم من الاحتياط التام عقليا بالغا إلى حد الاخلال بالنظام ، فلا ينافي الترخيص العقلي في ترك الاحتياط في موهومات التكليف ومشكوكاته حفظا للنظام ، بقاء العلم الاجمالي بثبوت الأحكام الواقعية ، أو يكون شرعيا غير بالغ إلى ذلك الحد ، فينا في الترخيص الشرعي في ذلك تسهيلا ، بقاء العلم الاجمالي ولازم هذا عدم وجوب الاحتياط عقلا في المظنونات أيضا ، الا ان يدعى العلم الاجمالي بثبوت احكام واقعية في خصوصها هذا توضيح ما افاده الأستاذ دام ظله في تحقيق هذه المسألة في الكتاب ، وأفاد في تحقيقها في مجلس البحث وجها آخر ، وحاصله هو ان الاضطرار في المسألة حيث لا يكون متعلقا بنفس الحرام المعلوم بالاجمال ولو على سبيل الاحتمال كما مر بيانه ، فلا يمكن اثبات الترخيص الشرعي من دليل رفع الاضطرار في المقام ، كي يقال بمنافاته لثبوت التكليف الفعلي في أطراف المعلوم بالاجمال ، بداهة ان دليله ناظر إلى أدلة الاحكام الالزامية ومقيد لها بعدم الاضطرار ، فلا دلالة له على الترخيص في المباهات ، إذ لا منة في الترخيص فيها ، بل لا معنى له لكونه تحصيلا للحاصل ولغوا كما لا يخفى ، فإذا لم يمكن اثبات الترخيص الشرعي في المقام ، فيحكم العقل بلزوم الاحتياط في جميع الأطراف ، وحيث إن الاحتياط كك حرجى لمكان الاضطرار ، فلا بد من رفع اليد عنه بمقدار يرفع به الاضطرار ، لا مطلقا إذ المحظورات تتقدر بقدرها وتوهم ان مفاد أدلة نفى الحرج حيث يكون نفى التكاليف الشرعية التي تكون بنفسها حرجية ، فلا حكومة لها على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل كما فيما نحن فيه ، لعدم كون التكليف المعلوم
حاشية على درر الفوائد — صفحة 150 | محمود الآشتياني