تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
على الحكم بحليته مشكوكا هذا مضافا إلى عدم احراز ما هو المعتبر في الاستصحاب من اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، وذلك لتخلل اليقين بحلة اجزاء أحدهما ، بين اليقين بحرمة هذا اللحم في حال حياتهما ، والشك في حرمته بعد موتهما ، وهذا نظير ما إذا رأى دما في اللحم وشك في انه من المسفوح كي يكون نجسا أو من المتخلف كي يكون طاهرا ، فان كون دم الحيوان نجسا حال حياته ، لا يوجب صحة استصحاب النجاسة في الدم المشكوك ، لأنه تخلل بين اليقين والشك في النجاسة ، اليقين بانقسام الدم إلى قسمين ، قسم طهر كالمتخلف ، وقسم بقي على نجاسته كالمسفوح ونظير ما إذا رأى دما على البدن أو اللباس ، وشك في انه من دم البرغوث الذي مصه من دم الانسان كي يكون طاهرا ، أو انه من دم الانسان كي يكون نجسا ، فان كون دم الانسان نجسا حال كونه في بدن الانسان ، لا يوجب صحة استصحاب النجاسة في الدم المشكوك ، بعد تخلل اليقين بطهارة بعض دم الانسان ، بالانتقال ، بين اليقين بالنجاسة والشك فيها وتوهم ان الظاهر بنائهم على اجراء الاستصحاب في إنائين كانا نجسين ، ثم طهر أحدهما بمطهر كالمطر ثم اشتبه أحدهما بالآخر ، مع تخلل اليقين بالنجاسة والشك فيها مدفوع بان بنائهم على اجراء الاستصحاب في المثال ممنوع غاية المنع ، وانما بنائهم على اجرائه فيما إذا علم بطهارة أحد الإناءين لا بعينه ، إذ لا اشكال في جريان الاستصحاب في كليمها وتساقطهما بالتعارض ، لأنه لم يتخل بين زمان اليقين وزمان الشك زمان أصلا ، وانما صار العلم الاجمالي منشا للشك في كل واحد منهما ، فالشك في النجاسة وان كان متأخرا رتبة عن العلم الاجمالي بطهارة أحدهما ، لأن الشك في انتقاض الحالة السابقة في كل منهما مسبب عن ذاك العلم الاجمالي ، الا ان زمانه لم ينفصل عن زمان اليقين بالنجاسة ، بل كان اليقين بالنجاسة في كل منهما متحققا إلى أن حصول العلم الاجمالي بطهارة أحدهما ، وحصل الشك في ارتفاع الحالة السابقة في كل منهما من هذا الآن وهذا بخلاف الفرض الأول ، فان انفصال زمان الشك عن زمان اليقين فيه واضح ، بداهة انه علم بطهارة أحد الإناءين المعين