تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
التخصيص ثم امر قدس سره بالتأمل ووجهه واضح ، حيث إن هذا التخصيص لا مناص عنه على كل تقدير سواء جعلنا الجهالة بمعنى الجهل المركب أو الجهل البسيط ، إذ لا شك في ثبوت المؤاخذة على الجاهل المقصر ، سواء كان مترددا شاكا وجاهلا بسيطا أو معتقدا للصواب وجاهلا مركبا هذا ولا يخفى ان الجهالة في الرواية وان كانت بملاحظة ما ذكره قدس سره ظاهرة في الجهل المركب ، لكن يمكن رفع اليد عن هذا الظهور ، بعد العثور على نظائر هذه العبارة ، وقد استعمل فيها الجهالة في الأعم من الجهل المركب والبسيط ، كما في صحيحة عبد الرحمن السابقة ، حيث قال عليه السّلام بعد السؤال عمن تزوج امرأة في عدتها ، اما إذا كان بجهالة فليزوجها بعد ما تنقضى عدتها ، فان كلمة بجهالة أريد منها الأعم من الجهل البسيط والمركب ، بقرينة قوله عليه السّلام بعد قول السائل باي الجهالتين اعذر بجهالته ان ذلك محرم عليه أم بجهالته انها في العدة ، الجهالة بان اللّه حرم عليه ذلك أهون من الأخرى ، وذلك لأنه لا يقدر معها على الاحتياط ، فان هذا التعليل قرنية على أن المراد بالجهالة بكونها في العدة هو الجهل البسيط المتمكن معه على الاحتياط ، والا لم يصح التعليل بالعلة المشتركة كما لا يخفى فتدبر « 1 » . ومنها قوله عليه السّلام ان اللّه يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم والاستدلال به مبنى على كون المراد بكلمة ما الموصولة هي الأحكام الواقعية لا مطلق الوظيفة ، وكون المراد بما آتاهم وعرفهم وصول البيان إليهم لا مجرد انشاء الاحكام واقعا والا لكان أدلة الاحتياط واردة عليه بناء على كون المراد بكلمة ما مطلق الوظيفة ، وكان خارجا عن محل البحث بناء على كون المراد بما آتاهم وعرفهم هو مجرد انشاء الاحكام واقعا ، إذ حينئذ يكون مساوقا لقوله عليه السّلام اسكتوا عما سكت اللّه عنه كما لا يخفى ومنها قوله عليه السّلام في رواية عبد اللّه بن سليمان بعد السؤال عن الجبن ، كل ما فيه
هامش
( 1 ) - إشارة إلى ما مر من وجه صحة التعليل : مع كون المراد من الجهالة في الموضعين هو الجهل المركب فراجع .