حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه ، وفي دلالتها على المقصود ما مر في الاستدلال عليه بصحيحة ابن سنان فلا نعيد ومنها قوله عليه السّلام في موثقة مسعدة بن صدقة ، كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو مملوك عندك وهو حر قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر فبيع ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ودلالة صدرها على المقصود واضحة ، بداهة ان المراد من الشيء هو الافعال التي هي المعروضة للاحكام حقيقة وبالذات ، ونسبتها إلى الموضوعات الخارجية بالعرض والمجاز ، فتدل الرواية على أن كل فعل مشتبه الحكم ، سواء كان اشتباه حكمه لأجل عدم الدليل عليه من ناحية الشارع ، أو لأجل الاشتباه في الأمور الخارجية كتردد متعلقه بين كونه مصداقا للعناوين المحرمة أو العناوين المحللة ، فذاك الفعل حلال حتى تعلم أنه حرام الا ان ذيلها من حيث التأكيد بكلمة بعينه ، ومن حيث التمثيل بمثل الثوب والمملوك والامرأة التي كلها من الشبهة الموضوعية ، يوجب صرف ظهور صدرها في الشمول للشبهة الحكمية ، وتخصيصها بالشبهة الموضوعية هذا وفي الرواية اشكال آخر لا بأس بالتعرض له ، وهو عدم انطباق ما بينه عليه السّلام من قاعدة أصالة الحل على ما ذكره عليه السّلام لها من الأمثلة ، لان الحلية في تلك الأمثلة ليست مستندة إلى نفس الشك واحتمال الحلية كما تكون كك في القاعدة ، بل تكون مستندة إلى الأصول الموضوعية ، كاصالة عدم تحقق الرضاع والنسب وقاعدة اليد هذا مع أن أصالة الحل من الأصول الحكمية المتعرضة لحكم المشكوك ، فكيف يصح في مقام جعلها التمثيل لها بما يرفع موضوعها من الأصول الموضوعية الحاكمة على الأصول الحكمية قال بعض الأفاضل من المعاصرين دام بقائه ، ان هذا الاشكال مما لا محيص عنه ، الا بحمل كون الامام عليه السّلام في مقام الاخبار عن القواعد التي يكون مفادها الحلية التي منها أصالة الحل ، لا
حاشية على درر الفوائد — صفحة 112
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١١٢