هذا كله مضافا إلى أن استظهار كون الحديث في مقام وضع الاحكام الشأنية من اسناد الحجب اليه تعالى ، مبنى على اختصاصه بالشبهات الحكمية ، وكون المراد مما حجب الإشارة إلى الواقع المجهول ، واما بناء على ما استظهرناه من عمومه للشبهات الموضوعية ، وان عنوان الحجب علة للحكم ، فلا يمكن استظهار ذلك منه ، لان الحكم وهو الوضع حينئذ يكون ظاهريا كما هو واضح ، لا واقعيا كي يكون من قبيل ما سكت اللّه عنه فتدبر « 1 » .
ولا يخفى ان ما مهده من المقدمتين لاستظهار كون الحديث في مقام وضع خصوص الأحكام الفعلية لا الشأنية ، انما ينتج لذلك بناء على كون المراد مما حجب هو الاحكام ، وهو ممنوع لامكان كون المراد مما حجب المصالح والمفاسد النفس الامرية الكامنة في ذوات الافعال التابعة لعللها التكوينية ، من غير مدخلية لانشاء الشارع وبيانه فيها أصلا ، لأنها علة للتشريع فكيف يمكن ان يكون له مدخلية فيها فتدبر « 2 » .
ويؤيد ذلك نسبة حجب علمها اليه تعالى ، حيث إنّه لا طريق إلى المصالح والمفاسد ، الا بيان الشارع لها بجعله الاحكام على طبقها ، فعدم بيانه لها ابقاء لجهلنا وعدم علمنا بها ، وهذا هو المراد من حجب علمها علينا فتدبر وتوهم ان المصالح والمفاسد من الأمور التكوينية الغير القابلة للجعل الا تكوينا بجعل ما تقوم هي به ، فكيف تصح نسبة الوضع إليها تشريعا مدفوع بان المراد من وضع تلك المصالح والمفاسد ، هو وضع المؤاخذة على ترك ما يكون ذا مصلحة ملزمة وعلى فعل ما يكون ذا مفسدة كك ، وصحة المؤاخذة وان كانت من الأحكام العقلية الغير القابلة
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما مر من أن الموصول بناء على هذا وان كان يعم في نفسه للشبهة الموضوعية الا ان نسبة الحجب اليه تعالى تكون مخصصة له بالشبهة الحكمية التي يكون الحجب فيها ناشئا عن عدم تمامية البيان من قبل الشارع فتذكر .
( 2 ) إشارة إلى أنها بوجودها العلمي علة للتشريع وبوجودها الخارجي معلولة له كما هو الشأن في كل علة غائية فلا دور .