في زمان ظهوره ، أو كان بالغا إلى مرتبة لم يدعو الشارع إلى حفظ وجوده ، الا بمجرد انشائه الغير القابل للشمول لمورد الشك فيه ، فهو خارج عن محل الكلام بين هؤلاء الاعلام لا يقال نعم لكن هذا الحديث بضميمة اصالة عدم صدور البيان من الشارع يجدى لاثبات ما هو المقصود للمجتهدين ، من إباحة مجهول الحرمة ، فيما كان الشك من جهة عدم النص ، ويتم في غيره بعدم القول بالفصل فانا نقول وان كان هذا الحديث بضميمة ذلك الأصل مجديا في اثبات ما هو المهم ، الا انه واقعا تمسك بالاستصحاب في اثبات المدعى لا بهذا الحديث ، انتهى ما أورده قده على التمسك بهذا الحديث ملخصا وأجاب عنه بعض الأفاضل ممن عاصرناه دام بقائه بعد تمهيد مقدمتين إحداهما ان الظاهر من الحجب هو الستر الذي لا يتحقق الا بعد الفراغ عن أصل وجود المستور ، بداهة عدم صحة نسبة الستر إلى المعدوم ثانيتهما ان العلم من الأمور التي لا وعاء لوجودها الا الوجدان ، فلا يمكن ان يكون له وجود وكان مستورا على العالم ، فلا يصح نسبة الحجب إلى العلم بما حاصله ان المنسوب اليه الحجب في الحديث ، لا يصح ان يكون نفس العلم بحكم المقدمة الثانية ، فلا بد ان يكون هو ما يتعلق به العلم من الأحكام الواقعية ، لتعارف اطلاق العلم على المعلوم ، ولا بد بحكم المقدمة الأولى أن تكون تلك الأحكام مما بينها الشارع ، فيكون الحديث حينئذ ظاهرا في وضع خصوص الأحكام الفعلية التي بينها الشارع واختفت علينا بظلم الظالمين ، وظهوره بدوا في رفع خصوص الاحكام الشأنية ، بملاحظة اسناد الحجب اليه تعالى ، يندفع بما ذكرنا من الدليل القاطع نعم لو صرفنا الحجب عما هو ظاهره من الستر وقلنا إنّه هنا بمعنى المنع ، صح نسبته عرفا إلى العلم ، باعتبار مقتضيه وهو انشاء الخطاب والحكم ، حيث إن القوه القريبة من الفعلية ملحقة عرفا بالفعلية ، لا باعتبار ذاته ، بداهة ان العلم من الأمور التوليدية الغير القابلة لتعلق القدرة بها ، الا بواسطة تعلقها بعللها ، فلا يمكن المنع عن حصول العلم ، الا بالمنع عن حصول علته التامة ، اما بعدم ايجاد مقتضيه الذي هو في المقام
حاشية على درر الفوائد — صفحة 106
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٠٦