الشبهة الحكمية ، فلا يعم ما كان حجبه ناشئا عن الاشتباه والاختلاط في الأمور الخارجية كما في الشبهة الموضوعية ، الا ان يراد من وضعه عنهم وضع ايجاب الاحتياط فيها عنهم ، كما افاده ذلك البعض من المعاصرين ، لكنه خلاف ظهور الحديث في وضع نفس ما حجب هذا وأورد شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره على الاستدلال بهذا الحديث ، بما حاصله ان الظاهر من اسناده عليه السّلام الحجب إلى اللّه تعالى ، هو وضع خصوص الاحكام الشأنية الاقتضائية التي لم يبينها تعالى ولم يتعلق ارادته باطلاع العباد عليها ولم يأمر رسله بتبليغها إليهم ، لا الأعم منها ومن الأحكام الفعلية التي بينها وبلغها رسله بأمره ، واختفت علينا بسبب عروض بعض الأسباب الخارجية لكتمان الحق واخفائه ، فإنها ليست مما حجب اللّه تعالى علمه علينا كما لا يخفى ، فإنه تعالى وان كان مسبب الأسباب وينتهى الكل اليه ، الا ان الشيء يستند إلى سببه القريب ، والسبب القريب لاختفاء الأحكام الفعلية التي بينها الشارع ، هو ظلم الظالمين الذين عصوا اللّه تعالى في كتمان الحق واخفائه ، فهذا الحديث مساوق لما ورد من أن اللّه تعالى سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم ، فلا ربط لهذا الحديث بما هو محل الكلام بين الاعلام من المجتهدين والأخباريين لان محل كلامهم انما هو ما إذا كان الحكم بالغا بمرتبة من الفعلية ، بحيث يدعو الشارع إلى حفظ وجوده مع الشك فيه ، بايجابه الاحتياط فيه ، أو تعليقه على عنوان وجودي كما دعاه إلى ذلك في الدماء والفروج والأموال ، والأخباريون يدعون دلالة اخبار الاحتياط على بلوغ الاحكام المجهولة بهذه المرتبة من الفعلية ، والمجتهدون يمنعون عن تمامية دلالتها على ذلك ، ويحملونها على الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي واما إذا لم يكن في عالم التشريع حكم أصلا ، وان علم بوجود الملاك والمحبوبية ، كما في المهم المتزاحم بالأهم ، بناء على انكار الترتب ، أو كان هناك حكم ولكن لم يكن بالغا إلى مرتبة الفعلية أصلا ، كما في الاحكام المودعة عند الأوصياء عليهم السلام ، التي يظهرها امام العصر عجل اللّه تعالى فرجه وأرواحنا فداه
حاشية على درر الفوائد — صفحة 105
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٠٥