انشاء الخطاب والحكم ، أو بايجاد المانع عن تأثير مقتضيه ، بالمنع عن وصول الخطاب إلى المكلف ، اما بعدم الامر بتبليغه ، أو النهى عن ذلك ، كما ورد النهى عن امر النساء بالغسل للجنابة الحاصلة لهن بالاحتلام ، معللا بأنهن تتخذنه علة وعليه فيكون معنى الحديث ما منع اللّه علمه عن العباد من الاحكام بعدم انشائها فهو موضوع عنهم ، وحينئذ يكون الحديث مساوقا لقوله عليه السّلام اسكتوا عما سكت اللّه عنه ، ولا يكون له ربط بما هو محط النزاع بين المجتهدين والأخباريين ، لكن التصرف في الحديث باسناد الحجب المستند إلى العلم إلى متعلقه من الأحكام الواقعية على ما بيناه ، أولى من التصرف فيه بجعل الحجب الظاهر في الستر بمعنى المنع فتدبر « 1 » .
سلمنا عدم أولوية التصرف الأول ، لكن المنع عن حصول العلم ، لا ينحصر بعدم ايجاد المقتضى كي ينطبق الحديث على قوله عليه السّلام اسكتوا عما سكت اللّه عنه ، بل يتحقق المنع عن حصوله بايجاد المانع كما مرت الإشارة اليه ، فحينئذ إذا منع الشارع في مورد عن حصول العلم بالحكم بايجاده المانع عنه ، كما في الشبهة الناشئة عن اجمال النص الناشى عن احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، فان عدم حصول العلم في هذه الصورة مستند إلى ايجاد الشارع المانع عن حصوله ، وهو ذكره ما يصلح لصرف الكلام عن ظاهره ، بحيث لولاه لكان الكلام مؤثرا في حصول العلم بالمراد ، فيصير ذاك المورد مجرى للبراءة بمقتضى هذا الحديث كما هو واضح ، ويتم في غيره من موارد الشبهة بعدم القول بالفصل ، إذ كل من قال بالبراءة في الشبهة الناشئة عن اجمال النص ، قال بها في غيرها من الشبهات فتدبر « 2 » .
هامش
( 1 ) إشارة إلى المنع عن كون الحجب ظاهرا في الستر ، بل الحجب لغة هو المنع ولذا يطلق على البواب الحاجب لكونه مانعا عن الدخول من الدار ، وانما عبروا عن الساتر بالحاجب ، لكونه موجبا لحجب المستور ومنعه عن الرؤية ، فهو تعبير عنه بلازمه فتدبر .
( 2 ) إشارة إلى أن الكلام انما يتم اقتضائه للعلم بالمراد بعد تمامية الكلام ، فاحتفافه بما يصلح للقرينية مانع عن تمامية اقتضائه للعلم ، لا انه مانع عن تأثيره ، مع تمامية اقتضائه ، كي يكون المنع عن حصول العلم مستندا إلى ايجاد المانع لا إلى عدم المقتضى فتدبر .