تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
فان قلت : ما الفرق بين هذه الأخبار وما دلّ على حجيّة خبر الثقة ؟ فكما قلتم ان تلك الأخبار غير ناظرة إلى حال المعارضة فكذا هذه ، وبعبارة أخرى : مفاد هذه الأخبار تقرير الارتكاز ، ومن الواضح عدم وفاء الارتكاز في صورة المعارضة بحكم . قلت : الفرق بين المقامين أن الحجية في ذلك المقام تعلقت بطبيعة الخبر باعتبار الوجود السّاري اللازم منه تعلّق الحجية التعيينية بكل فرد من الخبر ، ومن المعلوم عدم تمشيها في كلّ من المتعارضين ولا في أحدهما ، لأنه ترجيح بلا مرجّح . واما هنا فالحجية متعلقة بطبيعة العالم باعتبار صرف الوجود الممكن التمشي في حال المعارضة : وجه الفرق ان كلّ فرد من الخبر غير كاف الا لمسألة واحدة ، دون غيرها من المسائل ، واما هنا فكل فرد من العالم كاف من اوّل الفقه إلى آخره . نعم غاية ما يلزم من هذا البيان امكان الاطلاق ، واما اثباته فلا ، فلأحد ان يقول : ليس مفاد الاخبار الا مفاد الارتكاز ، ولكن لنا اثبات الاطلاق أيضا ، بدعوى ان من المستبعد جدا اهمالهم عليهم السّلام لحال هذه المعارضات ، مع كثرتها وكثرة ابتلاء العوام بها ، خصوصا في عصر الغيبة ، وبهذا البيان تقدر على اثبات الاطلاق بالنسبة إلى صورة التفاضل أيضا ، نظرا إلى كثرة وقوعه بين علماء العصر في كلّ عصر ، غاية الأمر تقييده بواسطة ذيل المقبولة بصورة العلم بالاختلاف ، فيبقى الباقي تحت الاطلاق . وهل التخيير بدوي أو استمراريّ ؟ الظاهر الاوّل ، فانا متى أخذنا بإحدى الفتويين لا يبقى في الزمان الثاني بالنسبة إلى هذه الفتوى اخذ آخر حتى يقع موردا للتخيير ، بل المتحقّق بقاء الاخذ ، واما بالنسبة إلى فتوى الفقيه الآخر فالاخذ وان كان يتحقق ولكنه خارج عن مفاد الدليل ، لان مفاده على ما عرفت ، اما التخيير بين احداث الاخذ بهذا أو احداثه بذاك وإما الاخذ بصرف الوجود المفروض تحققه بالاخذ بالفتوى الأولى ، فلا يمكن تحققه ثانيا في
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 716 | الشيخ عبد الكريم الحائري