فلا يسند الاختلاف الّا إلى الحديثين ، ولا ينافي ذلك قوله : " كلاهما يرويه " إذ مفاده ان وجه اختلاف نظرهما اختلاف الرواية .
وامّا الثاني فمرفوعة زرارة " 1 " الواردة في الخبرين أو الحديثين المتعارضين الحاكمة بالتخيير بعد ذكر المرجّحات بقوله عليه السّلام : " اذن فتخيّر " : تقريب الاستدلال ان الصدر الاوّل كما كانوا يراجعون إلى الرواة في مورد نقل ألفاظ الامام عليه السّلام اما بعينها واما بألفاظ أخر مرادفة لها كما هو المعبّر عنه بالرواية المصطلحة ، كذلك كانوا يراجعون إليهم في مورد نقل المضمون الذي حصّلوه من عدّة روايات متشتّتة ، مع ضمّ أمارات أخر عندهم ، ونحن ان لم نقل بظهور قوله أرواحنا فداه في التوقيع الشريف " 2 " : " واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا " في القسم الأخير فلا اقلّ من التعميم وحينئذ فنقول : ما المانع من القول بتعميم الخبرين المتعارضين للفتويين المتعارضتين أيضا . وان أبيت الا عن اختصاصه بالرواية المصطلحة نقول :
لنا الاخذ بعموم التعليل المصرّح به في بعض اخبار التخيير من قولهم عليهم السّلام :
" بايّهما اخذت من باب التسليم وسعك " " 3 " فان المجتهدين أيضا ثقاتهم ، وفتاويهم كاشفة عن آرائهم ، فالتسليم والانقياد المتحقق في حق الرواة متحقق في حقّهم أيضا .
الثالثة : الاخبار الدالّة على الارجاع إلى العلماء ، كصدر المقبولة المتقدمة ، والتوقيع الشريف ، بناء على اختصاصه بباب الفتوى كما لا يبعد ، ورواية الاحتجاج " 4 " ، والمحكي في البحار عن المحاسن " 5 " ، فان اطلاق هذه الطائفة شاملة لحال المعارض سواء كان مساويا أم أفقه .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20
( 5 ) البحار ، الباب 14 من كتاب العلم ، الحديث 51 ( ج 2 ، ط جديد ، ص 98 ) .