تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
قلت : اما مناسبة الأصدقية فهي عين مناسبة العدالة بمعنى ملكة الاجتناب عن مطلق الكبائر التي منها شرب الخمر ، فكما اتفقت الكلمة على اعتبارها بهذا المعنى في أصل جواز التقليد فايّ مانع في اعتبار الأصدقية في مقام الترجيح . واما الأفقهية مع اختلاف الحديثين فلا يخفى مناسبتها للفتوى ، إذ ربما أوجب الأفقهية طرح أحدهما لخدشة في سنده أو جهته أو دلالته وقد خفيت على الآخر . وبالجملة الظاهر عدم الخدشة في دلالة المقبولة على المدّعى . وامّا مقدار دلالتها فاعلم أن غاية ما تدلّ عليه ترجيح الأفقه في صورة العلم بالاختلاف ، إما تفصيلا وإمّا اجمالا على وجه الشبهة المحصورة ، فيبقى صورة الشك البدوي والعلم الاجمالي المندرج في الشبهة الغير المحصورة باقية تحت اطلاقات التخيير المنفصلة عن هذه المقبولة ، نعم في موضوع العلم بالاختلاف قد اعتبر الأفقهية الواقعية ، وعلى هذا فيجب الفحص عن الأعلمية مع العلم بالاختلاف ، ولا يجب الفحص لا عن الاختلاف ولا عن الأعلمية مع الشك فيه . وبهذا يفترق المقام عن اخبار الثقة ، حيث يجب الفحص هناك عن أصل وجود المعارض وكذا عن اقوائيته بعد فرض الفراغ عن وجوده ، وجه الفرق ان دليل أصل حجية الخبر ناظر إلى صورة عدم المعارضة الواقعية ، ودليل العلاج ما دلّ منه على التخيير علّقه على المعارضة الواقعية مع عدم الاقوائية كذلك ، وما دلّ على الترجيح علّقه على المعارضة الواقعية مع الاقوائية كذلك ، فلا جرم يجب الفحص في كلّ من المقامين . وامّا في مقامنا فلم يرد الحكم بترجيح الأفقه في صورة الاختلاف في كلام الامام عليه السّلام ابتداء ، بل فرض السائل اوّلا اختلاف الفقيهين بعد مراجعة المترافعين ثم ورد الجواب بتعيّن الأفقه ، ولا يمكن الاخذ باطلاق هذا الجواب بواسطة سبق السؤال المذكور ، وليس هذا من باب مانعية القدر المتيقن في مقام التخاطب عن الاخذ بالاطلاق حتى يقال : انك لا تقول به ، بل من باب احتفاف الكلام بما يصلح
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 713 | الشيخ عبد الكريم الحائري