الثانية ، فالمتحقّق في الفتوى الثانية - لو كان - إما التخيير بين احداث هذا وبقاء ذاك ، واما تعيينه ، بشخصه ، أو بعنوان صرف الوجود ولكن مقيّدا بالزمان الثاني ، وكلاهما خارج عن مفاد الدليل .
ومن هنا تعرف عدم جريان الاستصحاب أيضا بعد مغايرة القضية المشكوكة مع المتيقنة ، واما استصحاب الجامع فإما محكوم لاستصحاب عدم الفرد الثاني واما معارض له .
هذا بناء على تفسير الاخذ بالفتوى بصرف الالتزام .
وامّا ان فسّرناه بصرف العمل غاية الأمر عن استناد إلى القول ، فاللازم التفصيل بين الواقعة الواحدة والواقعتين ، وفي الواقعة الواحدة بين صورة الالتزام المنفك عن العمل وبين الالتزام المقرون به ، بالقول بعدم جواز العدول في الأخيرة وجوازه في الأوليين ، ووجهه واضح .
وحاصل الكلام ان الاخذ والتقليد الواقعين في اخبار المقام كالاخذ الواقع في اخبار حجية الخبر ، سواء ما ورد في أصل حجيّته أو في علاج التعارض بقولهم عليهم السّلام " بايّهما اخذت من باب التسليم وسعك " بعد القطع بان المراد به التصديق العملي لا الجناني ، يدور الامر بين ان يراد بالتصديق العملي صرف الالتزام والبناء على العمل الخارجي ، مع كون نفس العمل خارجا عن مفهومه ، وبين ان يراد به العمل الخارجي بالقول المتحقق بان يأتي بالعمل ويكون استناده حين العمل إلى القول ، ولا يبعد الذهاب إلى الثاني بحكم التبادر .
فان قلت : بل لا بدّ من تفسيره بالالتزام ، إذ يلزم في الخبرين أو الفتويين المتعارضين الدالّ أحدهما على الوجوب والآخر على الحرمة - بناء على التفسير بالعمل - ان يكون التخيير بين الفعل والترك . وأيضا يلزم تعلّق الحجية بالجامع المبهم بين المتعارضين ، ولا معنى لحجيته بالنسبة إلى المدلول المطابقي ، وأما ان فسرّناه بالالتزام فالحجة حينئذ هو ما التزمه المكلّف ، وحجيته في المدلول المطابقي في غاية الوضوح .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 717
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٧١٧