قلت : اما ما ذكرت من لزوم التخيير بين الفعل والترك فغير وارد بعد اخذ قيد الاستناد في العمل ، إذ التخيير حينئذ بين الفعل استنادا إلى قول الوجوب ، أو الترك استنادا إلى قول الحرمة ، ولا محذور فيه . واما ما ذكرت من قيام الحجية بالجامع المبهم ، فلا مانع فيه ، وهل هو الا كقيام الملكية بالكسر المشاع ؟
فكما ان اختيار تعيين الكسر هناك بيد المكلّف ، فما المانع في المقام أيضا من جريان مثله ؟
المقام الثالث في حكم صورة الشك في أعلمية أحد الفقيهين ،
سواء كان في ابتداء الأمر أم حصل في الأثناء ، بعد الفراغ عن مساواتهما في اوّل الامر ، وسواء حصل في كلّ منهما على البدل أم في واحد معيّن دون صاحبه .
وهل يجري في جميع الصور استصحاب عدم الأعلمية أو لا ؟ . قد يقال بالعدم ، نظرا إلى عدم الحالة السابقة لهذا العدم بما هو مفاد ليس الناقصة ، إذ كما يعتبر فيه بهذا المعنى تحقق الموضوع المفروغ ، كذلك يعتبر تحقق المفضل عليه المتّصف بمبدإ العلم ، والجواب ان قولنا : فلان أفقه الرجلين ، تارة يقال بمعنى أفضليته من ذلك الآخر ، وهذا يعتبر فيه اتصاف ذلك الآخر بمبدإ الفقه ، وأخرى يقال بمعنى انه أفقه الناس من بينهما ، وعلى هذا التقدير لا يعتبر اتصاف ذلك الآخر بالمبدأ ، ومقامنا من القبيل الثاني .
ثمّ هل يشترط العمل بالأصل المذكور بالفحص أولا ، نظرا إلى أن الشبهة موضوعية ؟ وجهان ، مبنيان على أن الشك المأخوذ موضوعا في الأصول الشرعيّة هل هو اعمّ مما قبل الفحص وما بعده ، غاية الأمر الاجماع على عدم جريانها في الشبهات الحكمية قبل الفحص ، فمقتضى القاعدة عدم الفحص إلى أن يقوم الدليل على لزومه ؟ أو انه خصوص الشك الحاصل بعد الفحص ، غاية الأمر قام الاجماع على اجراء احكام الأصول في بعض الشبهات الموضوعية فيما قبل